الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٢٦ - و مصحف فاطمة عليهم السّلام
عبد اللّه بن الحسن، و جعفر بن محمّد، فسأل أهل المدينة، فقالوا: أدركنا من كان قبلنا على هذا، فبعث إلى عبد اللّه بن الحسن، و جعفر بن محمّد فسأل عبد اللّه بن الحسن، فقال كما قال المستفتون من أهل المدينة، فقال: ما تقول يا أبا عبد اللّه، فقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جعل في كلّ أربعين أوقية أوقية، فإذا حسبت ذلك كان على وزن سبعة، و قد كانت وزن ستّة، و كانت الدراهم خمسة دوانيق، قال حبيب:
فحسبناه فوجدناه كما قال، فأقبل إليه عبد اللّه بن الحسن، فقال: من أين أخذت هذا؟قال: قرأت في كتاب أمك فاطمة، ثم انصرف فبعث إليه محمّد بن خالد إبعث إليّ بكتاب فاطمة، فأرسل إليه أبو عبد اللّه: إني إنما أخبرتك إني قرأته و لم أخبرك أنه عندي، قال حبيب: فجعل محمّد بن خالد يقول لي: ما رأيت مثل هذا قط.
قال المجلسي في رسالته ميزان المقادير: حاصل السؤال أنه قد كان في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم النصاب الأول من الفضة مائتي درهم فيه خمسة دراهم و الآن النصاب مائتان و ثمانون درهما فيه سبعة دراهم. و حاصل الجواب: أنّ الدرهم كان في زمانه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ستة دوانيق، فكان النصاب مائتين فيها خمسة، ثم تغير الدرهم فصار خمسة دوانيق فصار النصاب الأول مائتين و أربعين درهما لأنك إذا أخذت من كلّ درهم دانقا حصل مائتا دانق، فإذا كان كلّ درهم خمسة دوانيق بلغت أربعين درهما و فيه ستّة دراهم، لأنه لمّا كان الدرهم ستّة دوانيق كان في النصاب الأول خمسة دراهم ثلاثون دانقا، ثم تغيّر و صار وزن الدرهم أربعة دوانيق و سبعي دانق أي خمسة أسباع الدرهم الّذي كان في عهده صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فصار النصاب الأول مائتين و ثمانين درهما فيه سبعة دراهم.
و هذا الدرهم كان شايعا في عهد المنصور ثم نبّههم على ذلك بالأوقية لأنها كانت مضبوطة لم تتغيّر عن زمن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى ذلك الزمان و كان معلوما أنها كانت أربعين درهما في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كانت على وزن ستّة و خمسين درهما في زمن المنصور، فلمّا حسبوا ذلك علموا أن الإختلاف نشأ من تغيير الدرهم.
قوله: فإذا حسبت ذلك أي مقدار الأوقية في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الآن علمت أنّ كلّ خمسة دراهم في زمانه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تعادل وزن سبعة اليوم.