الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٢ - الشيعة
فلان من الشيعة عرف أنّه منهم، و في مذهب الشيعة كذا أي عندهم، و أصل ذلك من المشايعة و هي المتابعة و المطاوعة.
و قال الأزهري [١] : معنى الشيعة الّذين يتّبع بعضهم بعضا و ليس كلّهم متّفقين، و الشيعة قوم يهوون هوى عترة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يوالونهم.
فمن إطلاقها على الواحد المذكر و المؤنث قولهم فلان شيعة لعليّ، و كانت فلانة شيعة لعليّ، و من إطلاقها على الجمع قوله تعالى: هََذََا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هََذََا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغََاثَهُ اَلَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى اَلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ [القصص: ١٥]و قوله تعالى:
وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ [الصّافات: ٨٣].
في الكشاف: (من شيعته) ممّن شايعه على أصول الدين و إن اختلفت شرائعهما، أو شايعه على التصلّب في دين اللّه و مصابرة المكذّبين، و يجوز أن يكون بين شريعتيهما اتفاق في أكثر الأشياء، و عن ابن عباس (رضي اللّه عنه) : من أهل دينه و على سنّته [٢] .
و من إطلاقها على الجمع قول الكميت:
و ما لي إلاّ آل أحمد شيعة # و ما لي إلاّ مشعب الحقّ مشعب [٣]
فجعل الآل شيعة له على عكس المتعارف أي أنصارا و أعوانا، و قولهم عليهم السّلام:
شيعتنا منا [٤] ، و ما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: عليّ و شيعته هم الفائزون [٥] .
و جاء في القرآن الكريم أشياع و شيع: كَمََا فُعِلَ بِأَشْيََاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ [سبأ: ٥٤]، في لسان العرب: أي بأمثالهم من الأمم الماضية و من كان مذهبه مذهبهم [٦] .
[١] تهذيب اللّغة، الأزهري: مادة شيع.
[٢] الكشاف للزمخشري: ٤/٤٨.
[٣] الهاشميات: ٧٣.
[٤] الكافي، الكليني: ١/٢٣٨ ح ١٥.
[٥] م. ن: ٢/٢٠٩ ح ٣.
[٦] لسان العرب، ابن منظور: مادة شيع: ٨/١٨٩.