الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٨ - ٦-الإنجاز العظيم
التاريخ على طريقة الفقهاء الذين يأخذون بالمطلق الرواية أو يرفضونها، و لكنه الباحث الدؤوب المنتشر روحا في فضاء الحقيقة، و هي لا «يقاوم سلطانها» كما قال العلامة ابن خلدون في مكان آخر من المقدمة [١] .
أجل الحقيقة ما رأى إليها السّيّد الأمين في حياته، و لقد انتصر بها في معاركه الصعبة ضد الجهل و التشويه و الانحراف، و بها تسلّح مؤرخا هادئا، يدقّق في الرواية مسقطا عليها نهجه المتوازن و فكره اللمّاح، فلا يتعصب لموقف أو تتحكّم فيه نزعة أو يتأثر بتراكمات الأزمنة. و لقد جاءت «المقدمات» التي ضمّها الكتاب تؤكد هذا المنحى التجديدي في الكتابة التاريخية، و تؤكد أيضا أن «أعيان الشيعة» لم يكن لفئة من المسلمين، و لكنه موسوعة علمية موجّهة إلى كل قارئ و باحث و طالب علم في هذا العالم الوسيع.
و الرسالة المضيئة لم تخمد شعلتها بعد ما وضع السيد قلمه جانبا و رحل، فقد حملها نجله السيد حسن في وجدانه و قلبه. و ما زال مكرّسا لها العمر على مسافة نصف قرن، مستدركا ما نقص و متابعا ما استجد، فكان «الأمين» عليها بكل ما تعنيه هذه الكلمة.
التحية إلى أستاذنا المؤرخ العلامة السيد حسن الأمين، و التحية أيضا إلى الصديق سماحة الشيخ خالد العطية رئيس مركز الغدير لإصداره هذا الكتاب الذي يسدّ فراغا كبيرا في المكتبة التاريخية و الفقهية و الأدبية، و يبرز القيمة الدراسية إلى جانب القيمة الموسوعية لأعيان الشيعة.
د. إبراهيم بيضون
رئيس قسم التاريخ في الجامعة اللبنانية بيروت في ٢٢/١/٢٠٠٠
[١] المصدر نفسه، ص ٣.
غ