الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٦٦ - المسعودي
عليّ) [١] فكيف يكون من هذا شأنه: يقول فلا يسمع لقوله، و الجذعة الّذي له هذا المقام لا غرو أن يكون خيرا من القارح الّذي لم ينل مثل هذه الصفات، و كيف يقول عليّ عليه السّلام أقول فلا يسمع لقولي و قد سمع لقوله سيّد الأنام لما نزل قوله تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ [الشعراء: ٢١٤]فدعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فأكلوا و لم يبيّن في الطعام إلاّ أثر أصابعهم و كانوا نحوا من أربعين رجلا و شربوا شنّة من قدح كفاهم جميعا و زاد عنهم، فلما فرغوا قال لهم في آخر كلامه: إنّي و اللّه ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، فأيّكم يؤازرني على أمري هذا على أن يكون أخي و وصيّي و خليفتي فيكم، فسكتوا جميعا فقام عليّ عليه السّلام و قال: أنا يا رسول اللّه أؤازرك عليه، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم برقبته و قال: إن هذا أخي و وصيّي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا، فقاموا يضحكون و يقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك و تطيع، رواه الطبري في التفسير [٢] و التاريخ [٣] بسند واحد، و لكنه في التفسير الّذي طبع بعد التاريخ قد أبدل قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و خليفتي فيكم بلفظ كذا و كذا، من المؤتمنين على التاريخ و حديث الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في رأي الأستاذ؟!لكنهم أبقوا فاسمعوا له و أطيعوا و هي كافية، ففضحوا بهذا الإبدال أنفسهم و أبانوا عن عدم أمانتهم.
و لما ألّف الدكتور محمد حسين هيكل المصري كتابه في السيرة النبويّة ذكر هذا الحديث في الطبعة الأولى، فلما أراد طبعه ثانيا أو عز إليه بإسقاطه فأسقطه منها، فمن هو الّذي لا يؤتمن على التاريخ بنظر الأستاذ؟
أما قوله: عفا اللّه عن قوم أعمتهم السّياسة، فالشيعة لم تعمهم السّياسة و إنّما اتبعوا مضامين ما جاء في كتاب ربّهم و النصوص المتواترة التي جاءت عن نبيّهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فكانوا على بصيرة من أمرهم و برهان ساطع من ربّهم، و إنما أعمت السّياسة من خالف مضامين الكتاب و نصوص الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عفا اللّه
[١] ظ: المستدرك على الصحيحين، للحاكم: ٢/٣٨٥، كفاية الطالب: ٢٧٧، الباب التاسع و الستون.
[٢] جامع البيان، للطبري: ١١/١٢١-١٢٢، في تفسيره للآية أعلاه.
[٣] تاريخ الطبري: ٢/٦٢-٦٣.