الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٦ - ٦-الإنجاز العظيم
و يتخذ البحث التاسع منحى الدراسة المعمقة و الموثّقة في موضوعة العقائد عند الشيعة الاثني عشرية. فيعرض لفقههم و مذهبهم في الاجتهاد و التقليد و في أدلّة الأحكام الفرعية، فضلا عن مذهبهم في «حكم الحاكم» و الصحابة، و ذلك في سياق تاريخي متين و متماسك. أما البحث العاشر فيختص بعلماء الشيعة و شعرائهم و أدبائهم و كتّابهم و مصنفيهم و ما «أسدوه من خدمة جلى إلى الإسلام» حسب تعبيره. و هو بحث موثق و مسهب ناقش فيه دور الشيعة في حركة الفكر و تتبع فقهاءهم و مؤرخيهم و العلماء النابغين منهم في التراجم و علم الرجال و علم الكلام، فضلا عن الطب و المنطق و الفلسفة و علوم القرآن و الحديث. و قد وردت فيه لائحة بأشهر الفقهاء و مؤلفاتهم و سني وفاتهم، و لائحة مماثلة بمؤلفي الشيعة في التاريخ و السير و المغازي و الأنساب و الجغرافية و تقويم البلدان و الفلك، كذلك علماء اللغة و النحو و البلاغة و العروض، وصولا إلى الشعراء. و تتجلى أهمية هذا البحث في مادته الغنية و في اللوائح المدرجة فيه، و هو يشكّل مرجعا على مساحة الدراسات الأدبية و الفكرية الإسلامية، و ليس فقط للمعنيين بتراث الشيعة و تاريخهم.
و يبقى البحثان الأخيران من الكتاب، و قد اختصّ أولهما بالوزراء و الأمراء و القضاة من الشيعة، فيما تناول الثاني بالتفصيل الأقطار التي وجد فيها الشيعة، سواء في الماضي أو في الوقت المعاصر للمؤلف. و قد اعتمد الطريقة الألفبائية في تصنيف المدن و البلدان و الأقاليم و تحديد مواقعها، و تعمّد التوسع في بعضها مثل أفغانستان التي تتبّع أحوالها منذ القرن العاشر الهجري، بما في ذلك تكوينها الاجتماعي و السياسي و ظروف تشيّعها. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا البحث يحتوي على معلومات شديدة الأهمية في التاريخ و الجغرافية و الاقتصاد و الثقافة.
و قد اعتمد فيها المؤلف على عدد من المصادر، عدا مشاهداته في البلدان التي قصدها في «رحلاته» ، و ما تناهى إليه من أخبار أثناء نزوله فيها.
إن هذا الكتاب سيحتل من دون شك المكانة المرموقة في حقل الدراسات الإنسانية، و هو يقدّم نفسه رسالة انفتاح و حوار و فكر و حدوي، و غيرها من قيم آمن بها السيد الأمين في حياته العلمية و العملية. فعلى خطى الطبري و ابن عساكر سار السيد ممتشقا قلمه و معه دواته و لم يتوقف. و كان شأن سلفيه قد اقترن اسمه