الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٤٠ - في كربلاء
النجف زعم فاسد، فشرف المكان و قدسيته بشرف المكين و عليّ أفضل من ولديه (عليهم الصلاة و السّلام) .
قال: هنا يبكي القوم نساء و رجالا و أطفالا موت الحسين الّذي تثير ذكرى فاجعته لديهم حماسة فائقة أشبه بحماسة أهل بابل و بكائهم على موت (تموز) .
و أقول: إن ذكرى فاجعة قتل الحسين عليه السّلام يجب أن تثير الأشجان في قلب كلّ مسلم صادق الحبّ و الولاء لمحمّد و أهل بيته (عليه و عليهم أفضل الصّلاة و السّلام) لا في قلوب الشيعة خاصة، و على كلّ مسلم صادق في إسلامه أن يواسي نبيّه في حزنه و مصابه في قتل ولده و سبطه بأفظع صورة من أشقى شقي، و تشبيهه ذلك بحماسة أهل بابل و بكائهم على موت (تموز) قد كنا نربأ به عن مثله، و لا نرضى له أن يشبّه المسلمين بالكفار و سبط رسول المسلمين بتموز، و أن لا يكون تشبعه بمبادىء الفرنجة يقوده لمثل ذلك، و أن لا يكون وصفه لأحوال المسلمين كوصف الفرنجة لها.
قال: هنا زرت مدفن الحسين تحت قبة من ذهب يسمونها الحضرة الكبيرة، يؤمّها خلق كثير و بخاصة في محرم شهر الحج.
و أقول: يؤمّها خلق كثير في كلّ وقت، و قوله: و بخاصة في محرّم، غير صواب لا لفظا و لا معنى (أما لفظا) فلأن المحرم لا يستعمل بغير الألف و اللاّم (و أما معنى) فلأن قصدها في المحرّم ليس بأكثر من غيره إن لم يكن أقلّ، و قوله:
شهر الحج، جهل معوج، فشهور الحج عند الشيعة كسائر المسلمين هي ذو القعدة، و ذو الحجّة، و الحج لا يكون إلاّ لمكّة المكرمة وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً [آل عمران: ٩٧]. و لكن هؤلاء أبى لهم تعصبهم و عداوتهم للشيعة الممزوجة بالجهل إلاّ أن يصادموا الحقائق و ينكروا البديهات.
قال: قد يحنث الواحد هناك في يمين الحسين لكنه لا يحنث قط إن أقسم بالعبّاس، و قد أبصرنا بصورة لرأس رجل في سقف مسجد العباس قالوا إنه حنث في يمينه بالعبّاس.
و أقول: أمثال هذه العقائد عند العوام لا تختص بالشيعة و توجد عند كلّ أمة