الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٢٠ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
سابعا: الأذواق لا تدرك بها أحكام الشرع، و الذوق الّذي يمجّ الأحكام الشرعية لا يكون سليما.
ثامنا: الّذي يسهّل عيشة الإباحة هو تحريمها لأن الأسفار من ضروريات الوجود و شهوة النكاح أقوى الشهوات و ليس كلّ أحد يمكنه النكاح الدائم، فإذا حرّمت المتعة اضطرّ إما إلى عيشة المشقّة الشديدة أو عيشة الإباحة التي لا تتقيد بقيود النكاح المحلّل و لا تتحمل عبء الزواج، و لهذا قال ابن عباس: ما كانت المتعة إلاّ رحمة رحم اللّه بها أمة محمّد لو لا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلاّ شقى.
تاسعا: الّذي يستتبع فساد المرأة و استهتارها و كثرة الضحايا منهن هو نظام تحريم المتعة، فينساق من لا يستطيع النكاح الدائم من النساء و الرجال إلى دور الفحش و تكثر الضحايا منهم و منهن و هذا هو الّذي يعرّضهما لأشدّ أنواع الخطر، و هو الّذي حدث فعلا كما هو المشاهد و ليس نظام إباحة المتعة هو الّذي يستتبع ذلك، فكم من فرق بين من تتزوج بزوج سنين أو أشهرا و لا تتزوج بغيره حتى تعتد و بين سواها ممن ذكرنا.
عاشرا: الّذي غضب منه اللّه و ضجّ بالشكوى منه رسوله و عقلاء البشر هو تحريم ما أحلّه اللّه الّذي لو لا تحريمه ما زنى إلاّ شفى، و فتح دور الفحش في جميع عواصم الإسلام.
حادي عشر: المثل الأعلى للأسرة و غيرها اتباع ما أحلّه اللّه و اجتناب ما حرّمه.
قال [١] : و من أغرب مسائلهم في الإرث أنهم يقولون إن ابن العم الشقيق مقدم على العم لأب، و لعلّهم يرمون بذلك أن يكون عليّ بن أبي طالب متقدما في إرث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على العباس.
و نقول: كونهم يرمون إلى ذلك غير صواب، فإن الأنبياء إن كانت تورث فالإرث لفاطمة دون عليّ و العباس، و الشيعة إن قالت بذلك لا تقوله إلاّ بالنصّ
[١] ضحى الإسلام: ٣/٢٦٠ الطبعة الثالثة.
غ