الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٠٦ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
لكنّه ما برح أن أجاب نفسه بنفسه و كفانا مؤونة الجواب، فقال: إن أهل السنّة يؤاخذون مؤاخذة شديدة على أنهم لم يطبقوا نظريتهم تطبيقا جريئا [١] فلم ينقدوا الأئمة نقدا صريحا [٢] و لم يقفوا في وجوههم إذا ظلموا، و لم يقوموهم إذا جاروا، بل استسلموا لهم استسلاما معيبا فجنوا بذلك على الأمة أكبر جناية... الخ.
و نقول: بل زادوا على ذلك و التمسوا لهم الأعذار [٣] .
قال [٤] : و مما ردّوا به عليهم ما عن عليّ في الكافي [٥] ، أنه قال لأصحابه:
لا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل، فإني لست آمن أن أخطىء، و ما روي أن الحسين كان يظهر الكراهة من صلح أخيه الحسن مع معاوية و يقول: لو جزّ أنفي كان أحبّ إليّ مما فعله أخي.
و نقول: لا ندري مبلغ هذه الرواية من الصحة فلم تتسع فرصتنا الآن لمراجعتها، و على فرض ثبوتها فليست العصمة علم الغيب بل هي عن الذنوب،
ق-تقل عن العصمة، و ممن يرون التسليم لكل سلطة و الخضوع لكل حاكم مهما اتصفت به هذه السلطة و هذا الحاكم من جور و فساد و انحراف، و يرون الخروج على هذا اللون من الحكم شقا لعصا المسلمين و إثارة للفتن، و قد كفانا أحمد أمين نفسه القول بما ذكره بعد هذا الكلام عمن لم يأخذوا بآراء الشيعة كيف كانت مواقفهم من السلطات و المتسلطين.
و من العجيب أن أحمد أمين حين يذكر المعتزلة و آراءهم يعجب بها و يأسف على انقراضهم، و ينسى أن هذا الذي يعجب به من آراء المعتزلة هو نفس ما وافقوا فيه الشيعة و اتفقوا معهم عليه و أن الشيعة لا يزالون يقولون بهذه الآراء، و سواء كان الآخذ هم الشيعة من المعتزلة أو المعتزلة من الشيعة فإن الفريقين متفقان، فما باله يذكر هذا الفضل للمعتزلة و لا يذكره للشيعة. و ينسى أحمد أمين ما في الفقه الشيعي من تقدمية و انطلاق أصبحت في هذا العصر القدوة التي تحتذى، فمن ذلك مثلا آراء الشيعة في الطلاق و هي الآراء التي تعمل بها اليوم المحاكم المصرية و يرجع إليها كثير من المسلمين الذين يقعون في ورطات مردية. و ينسى كذلك أن الشيعة لم يمنعوا الاجتهاد بل أطلقوه. «الناشر» .
[١] و لا غير جريء.
[٢] و لا غير صريح.
[٣] بل و اعتبروهم مجتهدين فيما ارتكبوه و جنوه فلهم على ذلك أجر واحد.
[٤] ضحى الإسلام: ٣/٢٢٧ الطبعة الثالثة.
[٥] فروع الكافي: ٨/٣٥٦ ح ٧.