الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٩١ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
و المقدمون لهم على من سواهم، كما قدّمهم اللّه تعالى في كتابه و قدّمهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما صح و تواتر عنه.
و الأهواء المضلّة ما خالفهم و حاد عن طريقهم فقد جعلهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمنزلة سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلّف عنها هوى، و بمنزلة باب حطّة من دخله كان آمنا، و قال: إنّ المتقدم لهم مارق و المتأخر عنهم زاهق.
و شر من يهود هذه الأمة من قال إنهم يهود هذه الأمة، و كيف يبغضون الإسلام و بهم قام الإسلام و بسيف إمامهم أسس الإسلام و ثبتت دعائمه، و هم قد بنوا على هذا الأساس و اتبعوا طريقة أهل بيت نبيّهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اهتدوا بهداهم، و ما أبغض الإسلام إلاّ من عابهم و انتقصهم فإنه بذلك رادّ على اللّه و رسوله.
و الّذين لم يدخلوا في الإسلام رغبة و لا رهبة من اللّه و لكن مقتا لأهله هم من يواليهم صاحب هذا المقال إن صح إن قائله الشعبي فهو قد كان نديم عبد الملك بن مروان و قاضيه على الكوفة، و ما عفا عنه الحجاج لما خرج مع محمّد بن الأشعث إلاّ لعلمه بولائه لبني أمية و هو القائل-كما في العقد الفريد-:
لقد بغضت إلينا الرافضة حديث علي بن أبي طالب.
و الّذين حرقهم علي بن أبي طالب هم السبئية، و الشيعة تبرأ منهم و من مقالتهم.
و قد اعتاد هؤلاء المنصفون أن ينبزوا بالرافضة شيعة عليّ كلّهم، و إذا كان شبّه الشيعة باليهود لأنهم يحصرون الخلافة في آل عليّ فجميع المسلمين شبيهون باليهود لأنهم يحصرون الخلافة في قريش لأنها عشيرة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و جهاد الدفاع عند الشيعة واجب إلى يوم القيامة و قد جاهدت شيعة العراق في حرب الإنكليز تطوعا بفتوى علمائها، و الشيعة تصلّي المغرب حين تغيب الشمس و تذهب الحمرة المشرقية، و نسبة غير ذلك إليهم كذب و افتراء.
و من المضحك المبكي نسبته إلى الشيعة أنها لا ترى الطلاق الثلاث شيئا، فهي تقول كما قال أئمة أهل البيت عليهم السّلام: من قال لزوجته أنت طالق ثلاثا وقعت واحدة، و لا عيب عليها في ذلك بل العيب و الشناعة على من يقول إن الواحدة