الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٧٨ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
هذا الشأن، فليدلّنا من قلّدهم على حديث واحد وضعه الشيعة على إسناد صحيح رجاله من غيرهم و انخدع به كثير من العلماء، ما هو إلاّ التحامل بالباطل و اختلاق العيوب لمن لا يجدون فيه عيبا.
رابعا: الشيعة أبعد الناس عن الاختلاق و الوضع، ورثوا الصدق و الأمانة من أئمتهم الّذين اشتهروا بذلك لا من وضعوا أربعين أو سبعين شاهدا يشهدون كذبا لأم المؤمنين أن هذا ليس ماء الحوأب.
قال [١] : بل كان منهم من سمي بالسدي و ابن قتيبة فكانوا يروون عنهما فيظن أهل السنّة أنهما المحدثان الشهيران مع أن كلا منهما الّذي ينقل عنه الشيعة إنما هو رافضي غال، و قد ميزوا بينهما بالسدي الكبير و السدي الصغير، و الأول ثقة و الثاني شيعي وضّاع، و كذلك ابن قتيبة الشيعي غير عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة.
و نقول: السدي الكبير إسماعيل بن عبد الرحمن شيعي، و الصغير محمّد بن مروان الظاهر أنه ليس بشيعي كما يأتي في طبقات المفسرين من هذا الجزء و هو قد عكس، و ابن قتيبة عليّ بن محمّد النيشابوري من فضلاء الشيعة، و الحكم بأنه وضّاع جزاف من القول شأن من لا يبالي ما يقول، و عبد اللّه بن مسلم هو صاحب المعارف و الإمامة و السياسة، و إذا كان كلّ من السدّي و ابن قتيبة اثنين أحدهما شيعي و الآخر يسمّى سنّيا فما أدري ما ذنب الشيعة في ذلك؟!
قال [٢] : بل وضعوا الكتب وحشوها بتعاليمهم و نسبوها لأئمة أهل السنّة ككتاب (سر العارفين) الّذي نسبوه للغزالي.
و نقول: الكتاب المنسوب إلى الغزالي إسمه (سر العالمين) لا (سر العارفين) فمن عدم معرفته باسمه يعرف مبلغ تثبته في الأمر، و من أين عرف أن كتاب (سر العالمين) ليس للغزالي و إنهم حشوه بتعاليمهم و نسبوه إليه، فهل شافه الغزالي و أخبره أن الكتاب ليس له، أو نزل عليه وحي بذلك؟ما هذا إلاّ تخرّص و سوء ظن نهى اللّه عنه و تهجم على القدح بغير مسوغ، و يمكن أن يكون الغزالي
[١] فجر الإسلام، ص ٣٣٧.
[٢] م. ن. ، ص ٣٣٨.