الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٠ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
و نقول: إن كان شارب الخمر ورد له حدّ في الشرع-و قد ورد له في السنّة- فليس هذا رأيا من عليّ عليه السّلام، إنما هو استنباط حكمة تناسب علم عليّ عليه السّلام، و إن لم يرد له كان تعزيره موكولا إلى رأي الإمام، و ما استنبطه في ذلك يدلّ على علم غزير، و كيف كان فلا دلالة له على العمل بالرأي.
قال [١] : و لعل عمر كان أظهر الصحابة في استعمال الرأي، و كان هذا من توفيق اللّه للمسلمين، بل يظهر أنه كان يستعمل الرأي في أوسع من المعنى الّذي ذكرناه، و هو استعمال الرأي حيث لا نصّ من كتاب و لا سنّة، و لكننا نرى عمر سار أبعد من ذلك، فكان يجتهد في تعرف المصلحة التي لأجلها كانت الآية أو الحديث ثم يسترشد بتلك المصلحة في أحكامه، مثل ما روي عنه أنه منع المؤلّفة قلوبهم، و مزق كتاب أبي بكر الّذي كتبه بأرض لعيينة بن حصن، و الأقرع بن حابس، و قال: إن اللّه أعزّ الإسلام فإن ثبتم عليه و إلاّ فبيننا و بينكم السّيف، و بعدم قطعه أيدي غلمة حاطب و قد أقروا بالسّرقة لما علم أنهم كانوا جياعى لو أكلوا ما حرّم اللّه عليهم حلّ لهم.
و نقول: بعد ما عرفت أن استعمال الرأي في الدين غير صواب لم يعقل أن يكون استعماله توفيقا للمسلمين بل هو من عدم توفيقهم، و قول الصحابي لم يقم دليل على أنه حجّة و لا عدّ من أدلة الأحكام، و أما استشهاده بقصّة الكتاب للأقرع و عيينة فخرج عن الموضوع، لأن حاصل القصّة أن أبا بكر كان يتألفهما، و في زمن عمر لم يبق موجب لتألفهما، فأين هذا من استعمال الرأي في مورد النص، و كذلك عدم قطع أيدي غلمة حاطب لأن من كان يحلّ له أكل الميتة لجوعه لا يقطع في السّرقة، فإن كان الغلمة كذلك لم يكن عملا بالرأي و إلاّ وجب قطعهم، نعم إسقاط حيّ على خير العمل من الأذان بعد ما كانت على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم لئلا يترك النّاس الجهاد، و جعل الطلاق الثلاث ثلاثا بعد ما كان على عهد الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و أبي بكر و سنتين من خلافة عمر واحدة، كما سيأتي في الّذي بعده و غير ذلك هو من العمل بالرأي مقابل النصّ.
[١] م. ن. ، ص ٢٩٢.