الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٥٨ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
بالصحابي، و المروي عن أهل البيت عليهم السّلام في ذلك أن الجدّ كالأخ، و قد رووه عن جدهم الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يقولوه بآرائهم.
و قال أيضا: في مسألة من ماتت عن زوج و أبوين: أعطى زيد بن ثابت الأم ثلث ما بقي، فقال ابن عباس: أين وجدت في كتاب اللّه ثلث ما بقي؟فقال زيد:
أقول برأيي و تقول برأيك.
و نقول: في هذه المسألة للزوج النصف و للأم الثلث و الباقي و هو السّدس للأب، و قول زيد: إن للأم ثلث النصف و للأب الثلثين مردود عليه، و لذلك قال له ابن عباس: أين وجدت في كتاب اللّه ثلث ما بقي؟لأن القرآن دالّ على أنه ثلث الأصل، فهو لم يقل برأيه، و إن كان زيد قال أقول برأيي فليس له ذلك.
و استشهد بقول عمر بن عبد العزيز لعياض قاضي مصر حين كتب إليه يسأله عن مسألة فأجابه: لم يبلغني فيه شيء، فاقض فيه برأيك.
و نقول: إن كان أراد بالقضاء برأيه الاستنباط من أدلّة الشرع و إلاّ فهو مخطىء.
و قال: الأمثلة الواردة في ذلك كثيرة جدا.
و نقول: الحقّ لا يثبت بكثرة الأمثلة.
و قال [١] : و المتتبع يرى أنهم كانوا يستعملون كلمة الرأي بالمعنى الّذي نفهمه الآن من كلمة العدالة، و بعبارة أخرى ما يرشد الذوق السّليم مما في الأمر من عدل و ظلم، و فسّره ابن القيم بأنه ما يراه القلب بعد فكر و تأمّل و طلب لمعرفة وجه الصواب، ثم استشهد بما روي أن عمر بن الخطاب لما استشار في ميراث الجدّ و الأخوة، قال زيد: و كان رأيي أن الجد أولى فضربت له مثلا بشجرة تشعب من أصلها غصن ثم تشعب في ذلك خوطان، ألا ترى أن أحد الخوطين أقرب إلى أخيه من الأصل و هو يأبى إلاّ أن الجد أولى من الأخوة.
و نقول: سواء أكانوا يستعملون الرأي في معنى كلمة العدالة أو غيرها أم لا فالرأي ليس من أدلّة الأحكام الشرعية، و العدالة لا تكون بالحكم بالرأي الّذي
[١] م. ن. ، ص ٢٩٠-٢٩١.