الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٤٣ - كلام الرافعي في حق الشيعة
و عن الشيخ الطوسي في أول كتابه (التبيان) [١] ، أنه قال: أما الكلام في زيادته و نقصه فممّا لا يليق به، لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها، و أما النقصان فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه و هو الأليق بالصحيح من مذهبنا و هو الّذي نصره المرتضى و هو الظاهر في الرواية، غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الشيعة و أهل السنّة بنقصان كثير من آي القرآن، و نقل شيء منه من موضع إلى موضع طريقها الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا و الأولى الإعراض عنها.
و قال الشيخ جعفر النجفي فقيه عصره في (كشف الغطاء) [٢] : لا ريب أنّ القرآن محفوظ من النقصان بحفظ الملك الديّان كما دلّ عليه صريح القرآن و إجماع العلماء في كلّ زمان و لا عبرة بالنادر.
و قال الشيخ البهائي: و الصحيح أنّ القرآن العظيم محفوظ عن ذلك زيادة كان أو نقصانا، و يدلّ عليه قوله تعالى: وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ [الحجر: ٩].
و عن السيّد محسن البغدادي في (شرح الوافية) : الإجماع على عدم الزيادة، و إن المعروف بين أصحابنا حتّى حكي عليه الإجماع على عدم النقيصة.
و صنّف الشيخ عليّ بن عبد العال الكركي رسالة في نفي النقيصة، و قال الفاضل المعاصر الشيخ جواد البلاغي النجفي صاحب كتاب الهدى إلى دين المصطفى في مقدمة كتابه (آلاء الرحمن في تفسير القرآن) [٣] :
لم يزل القرآن الكريم بحسب حكمة التشريع و المقتضيات المتجددة آنا يتدرج في نزوله نجوما، و كلّما نزل شيء هفت إليه قلوب المسلمين و انشرحت له صدورهم، و هبّوا إلى حفظه بأحسن الرغبة و الشوق و أكمل الإقبال، و تناوله حفظهم بما امتازت به العرب و عرفوا به من قوّة الحافظة و أثبتوه في قلوبهم كالنقش في الحجر، و كان شعار الإسلام و سمة المسلم هو التجمّل بحفظ ما ينزل من القرآن لكي يتبصر بحججه و شرائعه، و أخلاقه الفاضلة، و تاريخه المجيد،
[١] التبيان في تفسير القرآن، الطوسي: ١/٣.
[٢] كشف الغطاء، ص ٤١٦.
[٣] آلاء الرحمن في تفسير القرآن، البلاغي: ١/١٧.