الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٤٢ - كلام الرافعي في حق الشيعة
فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانها و أما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا و قوم من حشوية أهل السنة أن في القرآن نقصانا و الصحيح من مذهب أصحابنا خلافه و هو الذي نصره المرتضى (قدس اللّه روحه) و استوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات و ذكر في مواضع أن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان و الحوادث العظام و الكتب المشهورة و أشعار العرب، فإن العناية اشتدت و الدواعي توفرت على نقله و حراسته و بلغت إلى حد لم تبلغه فيما ذكرناه لأن القرآن معجزة النبوة و مأخذ العلوم الشرعية و الأحكام الدينية، و علماء المسلمين قد بلغوا في حفظه و حمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه و قراءته و حروفه و آياته، فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة و الضبط الشديد.
قال: و قال أيضا: إنّ العلم بتفصيل القرآن، و أبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته و جرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه و المزني فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من جملتهما ما يعلمون من تفصيلهما حتى لو أن مدخلا أدخل بابا من النحو في كتاب سيبويه أو من غيره في كتاب المزني لعرف و ميز و علم أنه ملحق ليس من أصل الكتاب، و معلوم أن العناية بنقل القرآن و ضبطه أكثر من العناية بضبط كتاب سيبويه و دواوين الشعراء.
قال: و ذكر أيضا أنّ القرآن كان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن و استدلّ على ذلك بأن القرآن كان يدرس و يحفظ جميعه في ذلك الزمان حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له و أنه كان يعرض على النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و يتلى عليه و إن جماعة من الصحابة مثل عبد اللّه بن مسعود و أبي بن كعب و غيرهما ختموا القرآن على النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم عدّة ختمات كل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعا مرتبا غير مبتور و لا مبتوت، و ذكر أن من خالف في ذلك من الإمامية و الحشوية من أهل السنة لا يعتدّ بخلافهم فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته.