الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٤١ - كلام الرافعي في حق الشيعة
و قال الرافعي أيضا في كتابه المذكور: أما الرافضة أخزاهم اللّه فكانوا يزعمون أن القرآن بدّل و غيّر و زيد فيه و نقص منه و حرّف عن مواضعه، و إن الأمة فعلت ذلك بالسنن أيضا، و كلّ هذا من مزاعم شيخهم و عالمهم هشام بن الحكم لأسباب لا محلّ لشرحها هنا، و تابعوه عليها جهلا و حماقة [١] .
و نقول: أما مسارعته إلى الشتم و السباب فكلّ إناء بالّذي فيه ينضح.
و قديما ما سبّ الّذين كفروا ربّ العزّة و سبّت الأنبياء و المرسلون و سبّ سلفه بنو أمية الّذين يشيد بذكرهم سلف الشيعة و إمامهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أخا الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم و صنوه فما ضرّهم ذلك شيئا، و أما قوله إنّهم يزعمون أن القرآن... الخ، فهو كذب و افتراء تبع فيه ابن حزم فيما مرّ من كلامه في هذا البحث، و نصّ كبراء علماء الشيعة و محدّثيهم على خلافه، و قد بينّا هناك اتفاق الشيعة عموما على عدم الزيادة، و إتفاق المحققين و من يعتدّ بقوله منهم على عدم النقص، و أشرنا إلى أن القول بالنقص وقع من شاذ من أهل السنّة و الشيعة و لا يختص بالشيعة، و أنه مسبوق و ملحوق بالإجماع من الفريقين على عدم النقص فلا يعتد به، فأين موضع العيب و النقد علينا أيها المنصفون، و نزيد هنا بيانا بنقل كلمات بعض الأجلاّء من علماء الشيعة الناصّة على ما قلناه.
هذا ابن بابويه محمّد بن عليّ بن الحسين الملقب بالصدوق من أشياخ رواة الشيعة و علمائهم، جعل في كتابه المؤلف في اعتقادات الإمامية [٢] من اعتقاداتهم عدم الزيادة و النقصان في القرآن كما أشرنا إليه في هذا البحث عند ذكر كلام ابن حزم، و يأتي نقل كلامه في البحث الثامن إن شاء اللّه.
و هذا الشيخ أبو عليّ أمين الإسلام، الفضل بن الحسن الطبرسي قدوة المفسّرين، يقول في مقدمة كتابه في تفسير القرآن المسمى بمجمع البيان [٣] :
[١] إعجاز القرآن و البلاغة النبويّة، الرافعي، ص ٧٦.
[٢] ظ: اعتقادات الإمامية، الصدوق: ٣١.
[٣] مجمع البيان في تفسير القرآن: ١/٨٣-٨٤.