الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١١٥ - البحث السادس أسباب الافتراء على الشيعة
اللّه أمرني بذلك أو ما هذا معناه [١] ، إلى غير ذلك ممّا هو معروف مشهور، فازداد نمو بذر الحسد و الكراهة له في النفوس مما جبلت عليه طبائع البشر.
و القول بأن الأمة المحمدية خالفت نظام الكون فلم يكن بينها منافسة و لا محاسدة، و كانت كلّها على التآلف و التصافي مخالف للحس و الوجدان بما هو غنيّ عن البيان، و مناف لما تواترت به الأخبار و قضى به الاعتبار، و ما أحسن ما قاله بديع الزمان الهمذاني من كتاب له إلى شيخه أحمد بن فارس، نقله في معاهد التنصيص [٢] ، قال: «و الشيخ يقول قد فسد الزمان أفلا يقول متّى كان صالحا؟أفي الدولة العباسية، فقد رأينا آخرها و سمعنا بأولها، أم في الدولة المروانية؟و في أخبارها لا تكسع الشول بأغبارها، أم السنين الحربية:
و السّيف يغمد في الطّلى # و الرمح يركز في الكلا
و مبيت حجر في الفلا # و الحرّتين و كربلا
أم البيعة الهاشمية؟و العشرة برأس من بني فراس، أم الأيام الأموية؟و النفير إلى الحجاز و العيون إلى الاعجاز، أم الإمارة العدوية؟و صاحبها يقول: و هل بعد النزول إلاّ النزول، أم الخلافة التيمية؟و صاحبها يقول: طوبى لمن مات في نأنأة الإسلام، أم على عهد الرسالة؟و يوم الفتح قيل: اسكتي يا فلانة فقد ذهبت الأمانة، أم في الجاهلية، و لبيد يقول: (في خلف كجلد الأجرب) أم قبل ذلك؟ و أخو عاد يقول:
بلاد بها كنّا و كنّا نحبّها # إذ النّاس ناس و الزمان زمان
أم قبل ذلك، و يروى عن آدم عليه السّلام: (تغيّرت البلاد و من عليها) أم قبل ذلك و قد قالت الملائكة: أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ [البقرة: ٣٠] ما فسد النّاس إنّما اطرد القياس و لا أظلمت الأيام إنّما امتد الظلام، و هل يفسد الشيء إلاّ عن صلاح، و يمسي المرء إلاّ من صباح» .
[١] مجمع الزوائد: ٩/٢٠٤، ذخائر العقبى: ٣١، ٣٢، ٨٦.
[٢] معاهد التنصيص، المرزباني: ١/٢١٣.