الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١١٦ - البحث السادس أسباب الافتراء على الشيعة
و لمّا توفي النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم و اختلف النّاس في أمر الخلافة بما هو معروف مشهور أخّر عليّ عليه السّلام عنها، و كان يرى نفسه أحقّ بها و أتباعه و عشيرته يرون ذلك، سواء أقلنا إنّه منصوص عليه-كما تقوله الشيعة-أم لا، فإنه كان فيه من الصفات ما يؤهله أن يرى نفسه و يراه أتباعه كذلك، و تلا ذلك امتناعه من البيعة مدّة، و الخلاف بين الخليفة و الزهراء عليها السّلام في أمر فدك و انتهاء الأمر بمنعها منه ثم دفن عليّ لها سرا بوصية منها، و أعقبه تنحّيه أو تنحيته عن أمور المسلمين العامة مثل الإمارة و الجهاد مع أنه فارس العرب و فارس المسلمين و مؤسس الإسلام بسيفه، فهل جهل ما كان يعلمه من فضل الجهاد أو جبن بعد الشجاعة، كلاّ و هذه شجاعته يوم الجمل و صفين و النهروان تضرب بها الأمثال.
كلّ ذلك يدلّنا على أنه كان هناك شيء لا سبيل لمنكر إلى إنكاره، ثم أعقب ذلك العهد بالخلافة إلى غيره و تلاه أمر الشورى و جعلها بين ستّة كان عليّ عليه السّلام يرى نفسه خيرهم، و انتهت الشورى بإسناد الخلافة إلى غيره بطريق رسمي محكم كان عليّ يرى نفسه فيه مهضوم الحقّ لا سيّما بعد أن كان القانون الّذي سنّ الشورى هو في جانب غيره أقوى منه في جانبه، و هو الأخذ بأكثرية الآراء و مع التساوي بالجانب الّذي فيه عبد الرحمن بن عوف مع العلم بأن الأكثرية لن تكون في جانب عليّ عليه السّلام و إنّ عبد الرحمن من خصومه.
و لسنا نريد بما تقدّم توجيه لوم أو نقد إلى أحد، فاللّه تعالى أعلم بالسرائر، و لكنّا نريد أن ننبّه على حقيقة راهنة و مقدمات نصل منها إلى نتيجة ملموسة، ثم حصلت الفتن و قتل الخليفة الثالث و بويع عليّ عليه السّلام و نجم من قتل الخليفة من الفتن ما ليس بخاف على أحد، و استغل قوم قتل الخليفة لنقض بيعة عليّ عليه السّلام فألصقوا به قتله و حصلت حرب الجمل و حرب صفين و أوغرت الصدور و ثار ثائر الأضغان و انتهت حرب صفين بالتحكيم و فعل الحكمان ما هو معروف مما زاد إيغار الصدور و النفرة من بني أمية و اتساع شقّة الخلاف بين المسلمين، و سنّ معاوية سبّ عليّ عليه السّلام على المنابر في الأعياد و الجمعات و بقي ذلك مدة ملك بني أمية إلاّ في عهد عمر بن عبد العزيز، و رويت الروايات المكذوبة و بذلت عليها الأموال الجليلة-كما مرّ في البحث الثالث-و حدثت فتنة الخوارج و قتل