الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩٢ - رسالة الجاحظ في تفضيل علي
على مستحقيها، و يقضي بينهم، و يأخذ لضعيفهم من قويهم و يقيم حدودهم؟
فقالوا: لا بد من ذلك.
فقلنا: هل لأحد يختار أحدا فيوليه، بغير نظر من كتاب اللّه و سنّة نبيّه؟
فقالوا: لا يجوز ذلك إلّا بالنظر.
فسألناهم جميعا عن الإسلام الذي أمر اللّه به؟
فقالوا: إنه الشهادتان، و الإقرار بما جاء من عند اللّه، و الصلاة، و الصوم، و الحج- بشرط الاستطاعة- و العمل بالقرآن يحل حلاله و يحرم حرامه.
فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم.
ثم سألناهم جميعا: هل للّه خيرة من خلقه، اصطفاهم و اختارهم؟.
فقالوا: نعم.
فقلنا: ما برهانكم؟
فقالوا: قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ.
فسألناهم: من الخيرة؟
فقالوا: هم المتقون.
فقلنا: ما برهانكم؟
فقالوا: قوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ.
فقلنا: هل للّه خيرة من المتقين؟
قالوا: نعم، المجاهدون بأموالهم بدليل قوله تعالى: فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً.
فقلنا: هل للّه خيرة من المجاهدين؟
قالوا جميعا: نعم السابقون من المهاجرين إلى الجهاد بدليل قوله تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ.
فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم عليه، و علمنا أن خيرة اللّه من خلقه المجاهدون السابقون إلى الجهاد.
ثم قلنا: هل للّه منهم خيرة؟