الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٩٧ - موقف الإمام من الزنادقة و الشبه الفكرية
بالكتاب، و عدم افتراقهما إلى يوم القيامة، و قد مرّت الإشارة لذلك. و لقد انهال الناس على مدرسة الإمام الصّادق من كل قطر على اختلاف نزعاتهم و آرائهم، فكان هو المعلم الأول، و المرشد الناصح، و المحدّث الصادق.
و ليس بالإمكان حصر أجوبته عن المسائل التي وجهت إليه من طلّاب العلم، و لا بيان مناظراته التي ناظر بها أهل الأديان المختلفة و الفرق المتفرقة. و نحن هنا نشير للبعض منها لئلا يخلو هذا الكتاب عن إثبات شيء منها:
سأله أبو حمزة عما يقال من أن اللّه جسم.
فقال (عليه السلام): «سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلّا هو، ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، لا يحد، و لا يحس، و لا تدركه الحواس، و لا يحيط به شيء و لا جسم و لا تخطيط و لا تحديد».
و دخل عليه نافع بن الأزرق فقال: يا أبا عبد اللّه أخبرني متى كان اللّه؟
فقال (عليه السلام): «متى لم يكن حتى أخبرك متى كان، سبحان من لم يزل و لا يزال فردا صمدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا».
و قال ابن أبي يعفور سألت أبا عبد اللّه عن قول اللّه: هو الأول و الآخر، فقلت أما الأول فقد عرفناه، و أما الآخر فبيّن لنا تفسيره ...
فقال (عليه السلام): «إنه ليس شيء يبيد أو يتغير و يدخل التغيير و الزوال و الانتقال من لون إلى لون، و من هيئة إلى هيئة، و من صفة إلى صفة، و من زيادة إلى نقصان، و من نقصان إلى زيادة، إلّا رب العالمين، فإنه لم يزل و لا يزال بحالة واحدة، و هو الأول قبل كل شيء على ما لم يزل، لا تختلف عليه الصفات و الأسماء» الحديث ... [١].
و قال محمّد بن مارد لأبي عبد اللّه (عليه السلام): حديث روي لنا أنك قلت: (إذا عرفت فاعمل ما شئت).
فقال (عليه السلام): «قد قلت ذلك».
قال محمّد: و إن زنوا و إن سرقوا أو شربوا الخمر.
فقال (عليه السلام): «إنا للّه و إنا إليه راجعون، و اللّه ما أنصفونا أن نكون أخذنا بالعمل و وضع عنهم، إنما قلت: إذا عرفت فاعمل ما شئت من قليل الخير و كثيره».
[١] الفصول المهمة للحر العاملي ص ٥٦.