الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨٢ - موقف مع شيخ أزهري
طريقة من يسطو على القديم من الشبه و الآراء، و يطلوه بطلاء حديث، تغريرا للبسطاء، و استمالة للدهماء، فجمعوا بين جريمتين: جريمة الخيانة و جريمة الخداع، فوق ما اقترفوا من جريمة الطعن في سيرة أهل البيت المنزّهين من كل عيب و المطهرين من كل دنس، و هم حماة الدين و أعلام المسلمين.
عذرنا من ذهب لذلك من السلف، و عفى اللّه عما سلف، و لكن ما عذر أبناء العصر الحاضر الذين وقفوا على بواعث تلك الاتهامات الموجهة إلى الشيعة، و عرفوا أهداف السياسة في ذلك؟ و هم يتجاهلون حقيقة لا يمكنهم جهلها.
و على أي حال فإنا لا نريد إطالة الوقوف مع الشيخ (أبو زهو) في هذا الموضوع، إذ الأمر يدعونا إلى إطالة البحث، و تقديم قوائم بأسماء رجال من أبناء فارس، دخلوا في صفوف فرق المسلمين من غير الشيعة، و نشروا كثيرا من المذاهب، و لو أنه أطل ببحثه على تراجم رجال المذهب الحنفي و أعيانه، لوجدهم من أبناء فارس، فقد قاموا بنشر المذهب الحنفي، و ساندوا حركته بكل عصر، و لعل ذلك يكفي لإقناع الشيخ في بطلان قوله.
نعم لا نريد إطالة النقاش فيما تقوّله على الشيعة، و لم يكن هو أول من يسهم في تجاهل الحقائق، فكم رأينا كثيرا من أمثاله و أعرضنا عن نقاشه.
و الشيء الذي يلزمنا أن نقف عليه وقفة أسف و تألّم و هو قوله بالمبحث الرابع إذ يقول: كان من وراء الشيعة، و الخوارج و من على شاكلتهم، الجمهور الأعظم ممن لم يتدنسوا بالتشيع [١] ...
هكذا يقول و ما أعظم ما يقول. إنه يرى أن الانتساب إلى التشيع دنس، و نحن لا نقول في رده أي شيء، إلّا أننا نطلب ممن قرظوا الكتاب و مدحوه، أن يراجعوا ضمائرهم في صحة هذا القول و هل ارتضوا ذلك؟ و من العجيب أن يكون كذلك!! أ يكون التشيع دنس و قد انتمى إليه كبار الصحابة و خيار التابعين؟! أ يكون التشيع دنس و هو اتباع علي و حبه و بغض أعدائه، و قد دعى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لذلك في بدء دعوته؟!
[١] الحديث و المحدثون ص ٩٨.