الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨٤ - الناقمون على الإسلام و أهل البيت
البيت، ليحملوا الناس على الابتعاد عنهم، و أن يحرموا أغلبية الأمة من الأخذ بتعاليم آل محمّد، لما يدسونه في أحاديثهم، و ما يشوهونه من أقوالهم، و قد أدرك الأئمة (عليهم السلام) هذا الخطر العظيم، فقاموا بمحاربة تلك الفئة الضالة و الزمرة الملحدة، و قد وقف الشيعة إلى جنب أهل البيت في إعلان الحرب على تلك الفئة، و البراءة منهم، و حكموا بنجاستهم و عدم الامتزاج معهم، فكان نصيب تلك الحركة التي قام بها الملحدون ضد الإسلام بصورة عامة، و ضد أهل البيت بصورة خاصة، الفشل و الانهيار، و إن نالت الفوز الموقت، و أثرت في عقول لم يكن لها نصيب من الرجحان، فذلك أمر يعود للظروف، و مقتضيات الزمان، و أنه يدور على تلك القوة الغاشمة، قوة السلطة المتعسفة، التي قضت على الأفكار بالجمود لكي يشغل المسلمون فيما بينهم بالتناحر و التطاحن، و يسكتوا عما هو أخطر و أجدر بالمقاومة و المحاربة، و هو نظام حكمهم الذي وضعوه حسب أهوائهم الجائرة، و رغباتهم الجشعة، و نزعاتهم المتعسفة، و الذي جعلوه مرتبطا بالإسلام، و إنه النظام الذي لا يمكن مخالفته، لأنهم انتحلوا لأنفسهم حق وراثة الحكم، و حماية الدين و صيانة الإسلام.
و في النهاية ينبغي أن نضع أمام أعيننا الغاية التي من أجلها التحق أولئك الغلاة بركب الشيعة في نظر الكثير من الكتّاب و المؤرخين، مع بعد المسافة و عدم التقارب، فإن ذلك لا يعدو نظرة التعصّب و الانتقاص، نظرا لمقتضيات الزمن و عوامل السياسة، كما هو ملموس لمن يطلب الحقيقة، و يحاول الوقوف على الواقع، و يجعل نفسه حرا في ميدان البحث، و لا يعتمد على أقوال من يحاولون بنشر تلك الدعايات الكاذبة غرضا معينا، و يدبّرون أمرا مرسوما، و هم يلتقون جميعا على هدف واحد، و يجتمعون على غرض واحد، و ينسون في سبيل ذلك كل ما يقتضيه العلم و يتطلبه الحق و الإنصاف، من عدم التحيّز و ترك التعصّب، و البعد عن المغالطة ليبدو وجه الحقيقة سافرا و يتضح الحق (و الحق أحق أن يتبع).
و لكن بمزيد من الأسف أن يستولي سلطان التعصّب على بعض الناس، فيسلبهم حرية الرأي، و نزاهة النقل، فيقعون في مأساة الجمود الفكري، بفقد المرونة و الصراحة و خدمة الحقيقة، لأنّهم يتحرّكون وسط غيرهم من الناس، و يتنكرون للحقائق، و يبتعدون عن الواقع، الأمر الذي أدى إلى عواقب وخيمة لا يحمد عقباها.