الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٢٦ - انطباعات عمرو بن عبيد
و أما المنصور فناهيك به من عدو لدود، و خصم شديد، إذ يشهد بما تقدم فإنما ذلك من باب:
و مناقب شهد العدو بفضلها* * * و الفضل ما شهدت به الأعداء
و كما أن هؤلاء لا يتهمون بتصريحهم عما يعتقدونه في نفوسهم عن شخصية الإمام، كذلك لا يتهم عبد اللّه بن المبارك في مدح الإمام الصّادق و تصريحه عن اعتقاده فيه عند ما استقبله في بعض الأيام فقال:
أنت يا جعفر فوق ال* * * مدح و المدح عناء
إنما الأشراف أرض* * * و لهم أنت سماء
جاز حد المدح من* * * قد ولدته الأنبياء
و يقول أيضا:
اللّه أظهر دينه* * * و أعزّه بمحمّد
و اللّه أكرم بال* * * * * * خلافة جعفر بن محمّد
و على أي حال فإن استيفاء هذا البحث بالبيان عن جميع ما يلم به من ذكر انطباعات العلماء و الأدباء عن شخصية الإمام في عصره و بعد عصره أمر يطول شرحه، و قد أشرنا للبعض منه في الجزء الأول.
و للمزيد من الوقوف على نواحي عظمته و السير على أضواء تعاليمه، نود هنا ذكر فصول من حكمه و فكره الخوالد، التي أرسلها عبر الدهور معلما للأجيال، و هو يضع في كل منها حجر الأساس لأعظم الأسس التربوية التي يتجلى فيها روح الصلاح و حب الإصلاح.