الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٤٩ - أسباب التعصب المذهبي و تطور الدعوة
الصحيحة و يدعو إلى الفرقة، و نحن بأمسّ الحاجة إلى التفاهم من طريق العلم و الواقع.
و لا يتسنى لنا حصول الغرض إلّا برفع تلك الزوائد التي أوجدتها عوامل التعصّب، و أن لا نقيم و وزنا لعوامل السياسة التي قضت على المسلمين باتساع شقة الخلاف، فهي تساعد الضعيف ليقوى على مقابلة خصمه، فإذا ما بلغ الغاية أو كاد؛ سحبت يد المساعدة خلسة لتضمها للجانب الآخر!!! و هكذا على ممر الزمن و اختلاف العصور.
أسباب التعصب المذهبي و تطور الدعوة:
و الغرض: إن التعصب قد شوّه وجه الحقيقة، و قلب الأمور عن واقعها، و لعل أسباب ذلك تعود إلى ما يلي:
١- كان لتطور الدعوة إلى الالتزام بالمذاهب الأربعة، أثر في تحيز كل جانب إلى المذهب الذي يعتنقه، مما يؤدي إلى الاندفاع بنوع من التعصب وراء طلب المؤيدات لذلك المذهب، بدون التفات إلى مؤاخذة، أو استناد لأمر ملموس. و كانت الظروف تساعد على تنمية تلك الاندفاعات، إذ وجدت نشاطا ساذجا في المجتمع، و قبولا في العقول المتبلبلة، فكالت المدح لها جزافا ما شاءت بدون حساب.
٢- إن التزاحم على مناصب الدولة من قضاء و تولي حسبة، كان يؤدي إلى المجادلة و المناضلة و التحزب، و لا يحصل من وراء ذلك إلّا خلاف و تباعد، و ادّعاء كل الحق في جانبه، و أن مذهبه هو المذهب الذي لا يقبل اللّه عملا إلّا به، و أن رئيس المذهب هو المتفرّد بعلوم الإسلام لا غير، لتكون له الغلبة على غيره. و قد تزلفوا للأمراء و الخلفاء طلبا للحصول على ذلك المنصب (و لذلك تجد الوطيس لم يحم إلّا بين الحنفية و الشافعية، لأن المناصب كانت محصورة فيهم) [١].
٣- مزاحمة المذهب الجعفري و انتشاره في المجتمع الإسلامي، مع بذل الجهد من السلطات في معارضته، و القضاء على المنتمين إليه مرة، و بتشجيع غيره من المذاهب تارة أخرى، مما يبعث معتنقيها على التفاني في التعصّب لها، و التحامل على هذا المذهب الذي فرض نفسه على المجتمع بدون مشجع مادي.
[١] الوحدة الإسلامية للسيد محمّد رشيد رضا ص ٣٧.