مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٣ - مسألة ٤٤ - إذا أبطل صومه بالارتماس العمدي
أولا بالاختيار، فلا يصح تكليفه عند العقل تسجيلا كما لا يصح بغيره أيضا، فحديث التسجيل لا يسمن و لا يغني من الجوع لانه لا كبرى له و لا صغرى، (و منها) ما اختاره في الفصول من انه واجب بالأمر الفعلي، و يكون في حكم المعصية بالنهي السابق الساقط بسبب الاضطرار، (و منها) ما اختاره في الكفاية من انه ليس بواجب فعلا و محكوم بالنهي السابق الساقط، و هذه الأقوال الأربعة كلها مشتركة في كون المقام من مصاديق الممتنع بالاختيار، و القول الأول مبنى على القول بصحة تعلق النهي بالممتنع إذا كان الاضطرار اليه بسوء الاختيار مع كون النهي عنه أصليا نفسيا، و القول الثاني أيضا كالقول الأول لكن مع تبديل الحكم النفسي بالتسجيلى على ما مر، و القولان الأخيران مبنيّان على امتناع تعلق النهي بالممتنع من التسجيلى و غيره كان الامتناع بالاختيار أولا بالاختيار، و يفترقان بتعلق الأمر الفعلي به على ما اختاره في الفصول أو بامتناع تعلق الأمر به أيضا على ما اختاره في الكفاية، (و منها) انه واجب بالوجوب الفعلي للأمر المتعلق به فعلا و ليس بحرام بالنهي عنه لا فعلا و لا بالنهي السابق الساقط بالاضطرار، و يكون المقام خارجا عن مورد الامتناع بالاختيار لكي يقال ببقاء النهي فعلا خطابا و ملاكا أو سقوطه كك أو سقوط خطابا و بقائه ملاكا، بل الخروج عن الدار الغصبى مأمور به بالأمر الفعلي بلا تعلق نهى به فعلا، و لا بالنهي السابق الساقط لعدم تعلق النهي به لا قبل الدخول و لا بعده، اما بعده فواضح لانه كما عرفت مأمور بالتخلص من الغصب و الخروج تخلص منه، و اما قبل الدخول فلان النهي عن الخروج اما يكون مطلقا أو يكون مشروطا بالدخول لكن المطلق منه غير معقول و ذلك لتحقق الخروج قبل الدخول بمعنى كونه خارجا عن الدار المغصوب و النهي عنه بالنهي المطلق تحصيل للحاصل و هو قبيح بل ممتنع، فلو كان نهى عنه قبل الدخول لكان مشروطا بالدخول بهذه الصورة ان دخلت الدار المغصوب فلا تخرج عنه و هذا أيضا غير معقول، بل لو صح التكليف المشروط بالدخول لكان بصورة الأمر هكذا ان دخلت الدار الغصبى فاخرج عنها، و هذا القول هو المرضى عند الشيخ الأكبر قده و هو الحقيق بالقبول، و قد بسطنا الكلام في تنقيحه في الأصول بما لا مزيد عليه، و يترتب عليه صحة الصلاة في حال الخروج في ضيق الوقت، لعدم اجتماعها مع