مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢ - مسألة ٤٤ - إذا أبطل صومه بالارتماس العمدي
في الشريعة المقدسة ليس الا حرمة الكون في المكان المغصوب لا وجوب الكون في المكان المباح، و ما في التمسك من انه ليس بواجب نفسي كما هو ظاهر ليس على ما ينبغي، بل الظاهر وجوبه النفسي لكونه مصداق التخلص عن الغصب و رد المغصوب الى مالكه و هو واجب لأمر اللّه سبحانه بالرد إلى أهلها، و حرام لكونه تصرفا في مال الغير من دون رضاه و يكون مصداق الغصب، و العقل و ان يحكم بارتكابه لوجوب ارتكاب أقل القبيحين لكون التصرف الخروجى أقل من التصرف المكثى فيصير مضطرا الى مقدار ذاك التصرف الخروجى لكن لما كان منشأ اضطراره اليه سوء اختياره بالدخول عمدا و الاضطرار بالاختيار لا ينافي الاختيار و مع كونه مختارا في ارتكابه يصير الارتكاب منهيا عنه، و يكون هو مستحقا للعقاب عليه فيكون واجبا و حراما بالنهي عنه فعلا، و هذا القول من ابى هاشم من المعتزلة، و قد أجمع أهل العدل من الإمامية و المعتزلة على تخطئته و لم يوافق معه احد من أهل العدل أصلا، و منها ما اختاره المحقق القمي قده و هو كون الخروج واجبا و حراما أيضا، لكن مع تبديله الحرام بالحكم التسجيلى و مراده منه هو الحكم الصادر عن المولى لأجل تصحيح العقاب على العبد كما في التكليف بالعصاة مع العلم بعصيانهم، إذ لا فائدة فيه الا تسجيل العقوبة عليهم و قيام الحجة للمولى على عقابهم، و لا يخفى ان الحكم التسجيلى في نفسه من اللّه سبحانه غير معقول إذ لا يعقل التشفي منه بل توجيه التكليف عليهم بعينه بملاك توجيهه الى المطيعين لطفا بهم جميعا، مع توقف ترتب أثره و هو القرب الحاصل للمكلف بامتثاله على اختيار العبد فيحتاج في ترتبه على ارادته، و في هذه المرحلة ينقسم العبد الى المطيع و العاصي بالاختيار، فيثاب المطيع و يعاقب العبد على ما يختاره و يريده من غير تفاوت أصلا، هذا و مع الغض عن استحالته في نفسه فكون التكليف في المقام من الحكم التسجيلى فاسد لان المضطر الى الخروج ان صح تكليفه بعدمه لكون اضطراره اليه بسوء اختياره كما يقول به أبو هاشم فلا حاجة الى الالتزام بكونه تسجيليا، بل هو مثل سائر التكاليف لصحته بالنسبة إلى المضطر الناشي اضطراره عن سوء الاختيار و ان لم يصح تكليفه بعدم الخروج لاستحالة تكليف غير القادر على الشيء مطلقا، سواء كان امتناعه بالاختيار