مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥ - الثالث الجماع و ان لم ينزل
و مضمر سماعة قال سئلته عن رجل أتى أهله في رمضان متعمدا، فقال عليه عتق رقبة، و إطعام ستّين مسكينا، و صيام شهرين متتابعين، و قضاء ذلك، و اين (أو أنّى) له مثل ذلك اليوم بناء على صدق إتيان الأهل على وطيها في الدبر و دعوى انصرافه إلى وطيها في القبل مطلقا، أو مع الانزال و ان لم تكن بعيدة لكنّه بدوي يزول بعد الالتفات إلى سببية نفس الجماع للجنابة و الإفطار و ان الدبر أحد المأتيين الذين رتب الشارع عليهما أحكام الجماع، ففي مرسل حفص بن سوقه عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يأتي أهله من خلفها، قال هو احد المأتين ففيه الغسل فانظر الى ما فيه فإنه كالنص في ترتب الأحكام الثابتة على الوطي في الدبر أيضا و ان الجماع بما له من الاحكام هو الأعم من الوطي قبلا أو دبرا، و يمكن الاستدلال بالملازمة بين حصول الجنابة العمدية و بين فساد الصوم بها بناء على حصول الجنابة بالوطي بالدبر بلا إنزال كالوطي في القبل كما تقدم في مباحث غسل الجنابة من الطهارة، و يدل على الملازمة بينهما مضافا الى الإجماع المحكي عن الغنية على ان الجنابة عمدا يفسد الصوم معتضدا بعدم نقل الخلاف فيه عن احد، الروايات الواردة فيمن أجنب متعمّدا في شهر رمضان في ليله أو نهاره بمباشرة أهله أو غيرها و فيمن أصبح جنبا و في حكم الجنابة في شهر رمضان فان التدبر فيها مما يشرف الناظر إليها في ان الفساد مستند إلى الجنابة، بحيث يحصل له القطع بان تعمد الجنابة كتعمد الأكل و الشرب يناقض الصوم، ففي خبر عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام لأيّ علة لا يفطر الاحتلام الصائم و النكاح يفطر الصائم، قال عليه السّلام: لانّ النكاح فعله و الاحتلام مفعول به، فانظر إلى السؤال حيث ان المستفاد منه ارتكاز ذهن السائل بتساوي الاحتلام مع النكاح في كونهما موجبا للجنابة، و الى الجواب عنه حيث انه عليه السّلام يقرر السائل على ما هو عليه من الارتكاز، و انما يفرق بينهما بالاختيار و غير الاختيار، فيستفاد منه ان الجنابة الاختيارية موجبة للفساد، و بعد كون الوطي في الدبر بلا إنزال موجبا للجنابة يثبت كونه سببا لبطلان الصوم، و اما مرفوعة البرقي عن الصادق عليه السّلام النافية للغسل عليهما ما لم ينزل، و وجوبه عليه دونها مع الانزال، قال عليه السّلام: إذا اتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما