مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٢ - السادس حكم الحاكم الذي لم يعلم خطائه و لا خطاء مستنده
الزوال على ان الشهر المستقبل ان كان تاما رئي هلاله في أوله قبل الزوال فلا تخلو عن الغرابة فأي مناسبة لتماميته مع رؤبة هلاله في أول يوم منه قبل الزوال و هذا بخلاف ما إذا كان الشهر السابق تاما ثلاثين فإنه يمكن ان يخرج القمر في ليلة الثلاثين منه عن تحت شعاع الشمس بعد نصف ساعة من أول الليل بحيث لا يرى في تلك الليلة لكون الخروج و بعد القمر عن الشمس ببعد المعدل و بعد السواء على قدر يمكن رؤيته تحت الأفق فلا يرى في ليلة ثلاثين و لو ضعيفا و لكنه يرى في ليلة الإحدى و الثلاثين جليا نيرا، و يمكن ان يرى في يوم الحادي و الثلاثين قبل الزوال مع انه اليوم الأول من الشهر قطعا، فالإنصاف حذف هذه الحمل و أمثالها عن الفقه لكنهم فعلوا و نحن نقتفى آثارهم مع ما فيها و اللّه العاصم عن الزلل، و بالجملة فلا قصور في دلالة هذا الخبر على عدم الاعتبار، و خبر جراح المدايني المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام: من راى هلال شوال بنهار في شهر رمضان فليتم صيامه (أو صومه)، و قد يناقش فيه أيضا بضعف سنده و دلالته لكونه مطلقا بالنسبة الى قبل الزوال فيقيد بما يأتي من الاخبار الدالة على الاعتبار فيما إذا كانت الرؤية قبل الزوال: و فيه ما مر في الخبر الأول من انجبار ضعفه بعمل المشهور و ان تقييده بما يأتي من الاخبار متفرع على صلاحية تلك الاخبار لان يقيد بها الإطلاق و سيأتي ما فيه، و المرسل المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام: إذا رأيتم الهلال أو رأوه ذوا عدل منكم نهارا فلا تفطروا حتى تغرب الشمس كان ذلك في أول النهار أو في أخره و قال:
لا تفطروا الا لتمام ثلاثين من رؤية الهلال أو بشهادة شاهدين عدلين أنهما رأياه. و دلالته على المنع عن التعويل برؤيته قبل الزوال واضحة، لأن قوله عليه السّلام: كان ذلك في أول النهار نص فيه، و إرساله أيضا منجبر بالعمل هذا مضافا الى النصوص المستفيضة على ان الصوم و الإفطار بالرؤية أو بشهادة عدلين و مع عدمهما فبالاكمال ثلاثين، هذا و المحكي عن السيد اعتبار رؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال في ثبوت انه لليلة الماضية