مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٥ - مسألة ٣ - لو تمضمض لوضوء الصلاة فسبقه الماء
من حيث هو وقتها، لسقوط القضاء و ان الحكم بالسقوط لا يدور مدار كون الوضوء في وقت الفريضة بالإجماع، اللهم الا ان يقال: بعدم جواز الوضوء للفريضة إلا في وقتها، و جعل هذا الخبر مما يدل عليه و هو فاسد كما تقدم في مبحث الوضوء، و صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام في الصائم يتوضأ للصلاة فيدخل الماء حلقه قال عليه السّلام: ان كان وضوء لصلاة فريضة فليس عليه قضاء، و ان كان وضوء لصلاة النافلة فعليه القضاء، و مقتضى هذه الصحيحة بل و خبر يونس بناء على ما قربناه عدم الفرق في الفريضة بين اليومية و غيرها، و لا في اليومية بين الأداء و القضاء، و هو كذلك لعدم القول بالفصل أيضا، فالمعيار في سقوط القضاء هو كون الوضوء لصلاة فريضة بأي نحو كان.
(الأمر الثاني) ظاهر كثير من الأصحاب تعميم الحكم بعدم القضاء بالوضوء للنافلة أيضا، و عن التحرير انتسابه الى المشهور، و استدل له في الجواهر بالأصل، و حديث الرفع، و ما في موثق سماعة من قوله عليه السّلام: و ان كان في وضوئه فلا بأس، و الإجماع المحكي على عدم وجوبه في الوضوء للنافلة أيضا، و ما أرسله في الحدائق من اخبار الطائفة عليه، و ظاهر جماعة اختصاص العفو بالوضوء للفريضة، و وجوب القضاء في الوضوء للنافلة، لصحيح الحلبي و خبر يونس المتقدمين، و لعل هذا هو الأقوى لكون النسبة بين هذين الخبرين و بين خبر سماعة بالإطلاق و التقييد، فيجب تقييد إطلاق خبر سماعة بهما، الا ان الشأن في حجيتهما مع ذهاب المشهور على الأول، و ظهور إجماع المحكي عن الخلاف و المنتهى فيه، و كون خبر يونس موقوفا لم يعلم استناده الى الامام، و كيف كان فلو لم يكن القول بوجوب القضاء فيه قويا و لا ينبغي التأمل في كونه أحوط و اللّه العالم.
(الأمر الثالث) بناء على تعميم العفو في مطلق الوضوء و لو كان للنافلة، ففي تعميمه لمطلق الوضوء و لو كان لغايات اخرى غير الصلاة مثل قراءة القران، أو الكون على الطهارة (وجهان) من إطلاق ما في ذيل موثق سماعة من قوله: و ان كان في وضوئه