مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٩ - مسألة ٥٦ - نوم الجنب في شهر رمضان في الليل
موثق ابى بصير عن الصادق عليه السّلام في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح قال عليه السّلام: يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا، قال و قال انه خليق الا يدركه، هذا تمام الكلام في النومة الثانية، و اما النومة الثالثة و هي التي تقع بعد النومين الأولين، بأن نام بعد العلم بالجنابة ثم انتبه و نام ثانيا مع احتمال الانتباه ثم انتبه و نام ثالثا، و اتفق استمراره الى طلوع الفجر، فالمشهور على انه يجب القضاء و الكفارة معا، اما وجوب القضاء فلعله مما لا خلاف فيه، و يدل عليه كل ما دل على وجوبه في النومة الثانية، إذا الظاهر من النومة الثانية هو غير النومة الاولى و لو كانت ثالثة أو رابعة فما زاد، و اما وجوب الكفارة ففيه قولان: فالمحكي عن الشيخين و ابن حمزة و ابن زهرة و غير واحد من الفقهاء وجوبها، و عن الغنية و في الخلاف دعوى الإجماع عليه، و استدل له الشيخ قده بخبر المروزي و مرسل إبراهيم و موثق ابى بصير المذكورة أنفا، و قد عرفت ظهور الخبر المروزي و موثق ابى بصير في الإصباح جنبا عمدا، و ظهور الخبر المرسل في النومة الاولى، فلا دلالة لهذه الاخبار على وجوب الكفارة في النومة الثالثة إذا نام مع العزم على الاغتسال بعد الانتباه مع احتماله و كونه معتادا له، و ليس ما عدا هذه الاخبار مما يمكن ان يستدل له لوجوب الكفارة في النومة الثالثة، فالحق عدم وجوبها للأصل، وفاقا للمحكي عن المعتبر و المنتهى، و قال في المدارك و الأصح ما اختاره المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى من سقوط الكفارة مع تكرار النوم ناويا للغسل تمسكا بأصالة البراءة و ان النوم سائغ و لا قصد له في ترك الغسل فلا عقوبة، إذا الكفارة إنما يترتب على التفريط و الإثم و ليس أحدهما ثابتا انتهى، و ما افاده جيد، و ما في الجواهر من كون النوم الثالث كتعمد البقاء على الجنابة لندرة الانتباه فيه و فيما بعده ضعيف، بالمنع عن ندرته و عن كون ندرته على تقدير تسليمها موجبا لإلحاق النوم الثالث الى تعمد البقاء على الجنابة كما ان منعه عن التلازم بين الكفارة و بين الإثم لا يخلو عن المنع، و ان لم يكن التلازم بينهما أيضا ثابتا، و كيف كان فالأقوى عدم وجوب الكفارة وفاقا للشيخ الأكبر في رسالة الصوم حيث يقول: و القول بعدم وجوب الكفارة لا يخلو