مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٧ - مسألة ٥٦ - نوم الجنب في شهر رمضان في الليل
بين الجنابة الاختيارية و بين الاحتلام بعدم كون استمرار النوم الأول بعد العلم بالجنابة الاختيارية موجبا للقضاء، و كون استمراره بعد العلم بالجنابة القهرية الحاصلة بالقهر موجبا له كما قيل به، أو كون الباقي من النوم الذي احتمل فيه الى ان استيقظ منه هو النوم الأول، و النوم الواقع بعد الاستيقاظ من النوم الحاصل فيه الاحتلام هو النوم الثاني كما سيأتي البحث عنه، و ذلك فيما إذا لم يستيقظ عن نومه الحادث فيه الجنابة عند حدوث الاحتلام، بل بقي بعد حدوثه نائما و لو في قليل من الزمان بحيث يصدق عليه انه النوم في حال الجنابة، و كيف كان فهذا الخبر لا يصح التمسك به في المقام، نعم يصح الاستدلال بما في فقه الرضا: و ان اصابتك جنابة في أول الليل فلا بأس ان تنام متعمدا و في نيتك ان تقوم و تغتسل قبل الفجر فان غلبك حتى تصبح فليس عليك شيء، الا ان تكون انتبهت في بعض الليل ثم نمت و توانيت و لم تغتسل و كسلت فعليك صوم ذلك اليوم و اعادة يوم أخر مكانه، و ان تعمدت النوم الى ان تصبح فعليك قضاء ذلك و الكفارة و هي صوم شهرين متتابعين أو عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا، و دلالته على عدم وجوب القضاء إذا استمر النوم الأول بعدم العلم بالجنابة الى الفجر واضحة، سواء كانت الجنابة بالاختيار أو بالقهر و الاحتلام، كما يظهر من قوله و ان اصابتك جنابة في أول الليل، حيث انه يشمل القهرية و الاختيارية معا و سنده أيضا قوي حيث ان ما فيه حجة عندنا إذا علم استناده الى الامام عليه السّلام، و لم يكن من قول صاحب الكتاب، و لم يكن عمل المشهور على خلافه و كلا الأمرين محرز في المقام، حيث انه عبر في أول الكلام بقوله (قال) الظاهر في كون قائله الامام، و انه مما انطبق عليه العمل فلا بأس بالاستناد اليه و الاستدلال به، هذا تمام الكلام فيما إذا كان النوم المستمر الى الفجر هو النوم الأول و اما إذا انتبه عنه ثم نام بعده بالنوم الثاني و استمر نومه الثاني إلى الصباح، فالمشهور هو وجوب إتمام ذاك الصوم و قضائه بعد شهر رمضان و عدم وجوب الكفارة به، و في الخلاف إجماع الفرقة عليه، و عند المستند نقل الإجماع عليه مستفيض، و حكى عن المدارك نسبته إلى الأصحاب، لكن الذي فيه نسبة عدم وجوب القضاء في النوم الأول إليهم، و يدل على وجوب القضاء ذيل صحيح ابن عمار و فيه فإنه استيقظ