مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٩ - مسألة ٥٥ - من كان جنبا في شهر رمضان لا يجوز له ان ينام قبل الاغتسال
قال فقال: إذا احتلم نهارا في شهر رمضان فلا ينم حتى يغتسل، و ان أجنب ليلا في شهر رمضان فلا ينام ساعة حتى يغتسل، فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا و قضاء ذلك اليوم و يتم صيامه و لن يدركه ابدا، و تقريب الاستدلال تارة بقوله فلا ينام ساعة حتى يغتسل حيث انه نهى عن النوم قبل الاغتسال، و بإطلاقه يشمل ما إذا كان النوم الأول أو غيره كان مع العزم على الغسل أو على عدمه أو بلا عزم أصلا فيدل على حرمة النوم الثاني و الزائد عنه حتى مع العزم على الغسل، و اخرى بقوله فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبته (إلخ) فإن وجوب الكفارة انما يصح فيما إذا ارتكب الحرام و ليس حرام في البين الا النوم جنبا حتى يصبح فيكون نومه حراما، و لا يخفى ما فيه اما أولا فبضعف الخبر سند أو إرساله و إضماره و اشتماله على ما لا يقول به احد و هو حرمة نوم الصائم الجنب في النهار، و اما ثانيا فبالمنع عن صحة التمسك به، اما التمسك بقوله فلا ينام ساعة فلان المضبوط منه في نسخة التهذيب و بعض نسخ الوسائل و ان كان كذلك، الا انه في الاستبصار و بعض نسخ الوسائل مضبوط مع كلمة (الا) هكذا فلا ينام إلا ساعة و هو في الدلالة على جواز النوم أظهر، و كيف كان فلا يصح التمسك به لا على المنع و لا على الجواز، و اما التمسك بوجوب الكفارة فبالمنع عن الملازمة بين وجوبها و بين ارتكاب الحرام بل هو يصح مع عدم ارتكابه كما في إفطار الحامل المقرب و ذي العطاش و الشيخ و الشيخة و غير ذلك من الموارد، و هي في ارتكاب تروك الإحرام و جوازه مع الفداء كثيرة، و كصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام في رجل احتلم أول الليل أو أصاب من اهله ثم نام متعمدا في شهر رمضان حتى أصبح قال عليه السّلام: يتم صومه ذلك ثم يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان و يستغفر ربه، و لعل المستدل به يستدل بقوله عليه السّلام: و يستغفر ربه حيث ان الاستغفار انما يكون من الذنب و فيه ما لا يخفى لظهوره في كون النوم متعمدا مع العزم على ترك الغسل فيصير من البقاء على الجنابة عمدا مع عدم ظهور الاستغفار في صدور الذنب و عدم ظهور الأمر به لأجل النوم لاحتمال كونه لترك الغسل الى الصبح،