مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٦ - مسألة ٥٥ - من كان جنبا في شهر رمضان لا يجوز له ان ينام قبل الاغتسال
الثاني بل الثالث و ان ترتب عليهما القضاء، كما اختاره العلامة تمسكا بمقتضى الأصل السليم عن المعارض انتهى ما في المدارك، و ما اختاره هو المصرح به في كلمات غير واحد من المتأخرين، و كيف كان فيمكن الاستدلال للتحريم بوجوه (منها) من ناحية وجوب المقدمة بتقريب ان الواجب على المكلف في يوم الصوم الإصباح إلى فجره متطهرا عن الجنابة، و هو متوقف على الغسل قبل فجره فيجب الاغتسال قبل الفجر وجوبا مقدميا موسعا من أول الليل الى ان يبقى منه ما يسع فيه الغسل بحيث ينطبق آخر الغسل إلى أخر الليل حتى يدخل في الفجر متطهرا، و حيث ان وجوبه من أول الليل إلى أخره يكون موسعا و الواجب الموسع يتخير فيه المكلف في إتيان المأمور به في كل أن من آنات وقته تخييرا عقليا لو لم يتعلق الطلب. بخصوصيات متعلقة على نحو التخيير، أو شرعيا لو تعلق بها، فلا جرم يتخير المكلف عقلا أو شرعا في إتيان المأمور به في كل أن من آنات وقته الموسع إذا أحرز القدرة في إتيانه في كل أن من وقته، و مع عدم إحرازها يجب عليه البدار في الوقت الذي يتمكن من الإتيان به فيه، و هو أي إتيانه فيه يتوقف على ترك النوم فيه فيجب عليه تركه لكون تركه مما يتوقف عليه فعل الغسل الواجب، و الأمر المقدمي بتركه يقتضي النهي عن فعله لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام، فيصير النوم ح منهيا عنه و لا يخفى ما فيه لان وجوب المقدمي للاغتسال في الليل على نحو الواجب الموسع يقتضي تخيير المكلف في إتيانه إلى أخر وقته حسبما يقتضي توسعته، و الإلزام بإتيانه قبله مشروط بإحراز عدم القدرة عليه في أخر الوقت فما لم يحرز عدمها فيه يكون المكلف في فسحة من تأخيره بمقتضى حكم العقل ببراءة ذمته عن التكليف بتقديمه، و الحاصل ان وجوب تقديمه على أخر الوقت مشروط بإحراز عدم القدرة في أخره، لا ان جواز تأخيره إلى أخر الوقت يكون مشروطا بالقدرة فيه لكي يحتاج إلى إحرازها فيه، فحديث المقدمية لا يثبت حرمة النوم قبل أخر الوقت لأجل وجوب الاغتسال فيه، و لعله الى ذلك ينظر صاحب المدارك في إشكاله في حرمته النوم في قوله خصوصا على القول بان غسل الجنابة انما يجب لغيره