مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٨ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا الى الفجر الصادق
لا فرق في بطلان الصوم بالإصباح جنبا عمدا بين ان تكون الجنابة بالجماع في الليل أو الاحتلام، للتصريح به في صحيح الحلبي و صحيح البزنطي، ففي الأول في رجل احتلم أول الليل أو أصاب من اهله ثم نام متعمدا الى ان قال يقضيه إذا أفطر، و في الثاني عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان أو اصابته جنابة ثم ينام حتى يصبح متعمدا قال عليه السّلام: يتم ذلك اليوم و عليه قضائه، و قد تقدم الصحيحان صفحة ٥٦ و لا بين ان يكون متيقظا أو نائما، و يدل على الثاني التصريح به في غير واحد من النصوص كالصحيحين المذكورين آنفاه و خبر ابن عبد الحميد و فيه و ان أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة إلى أخر الحديث، و قد تقدم صفحة ٥٦، و إذا كان النائم كذلك يكون الحكم في المتيقظ كذلك بالطريق الاولى، مضافا الى إطلاق جملة من الفتاوى و النصوص، كخبر ابى بصير عن الصادق عليه السّلام في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح (الحديث)، و قد تقدم، و لكن يعتبر في النائم ان يكون مع العزم على ترك الغسل، و الا لا يكون الإصباح جنبا عمديا فيما إذا نام مع العزم على الغسل قطعا، و فيمن لم يعزم عليه و لا عدمه كلام يأتي في مسألة السادسة و الخمسين.
و من البقاء على الجنابة عمدا الاجناب قبل الفجر متعمدا في زمان لا يسع الغسل و لا التيمم و اما لو وسع التيمم خاصة صح صومه و ان كان عاصيا في الاجناب.
قال في الجواهر: و من البقاء على الجنابة عمدا احداث سببها في وقت لا يسع الغسل بعد حصوله و لا التيمم انتهى، لا يقال المفطر هو تعمد البقاء على الجنابة، و البقاء عليها في وقت لا يسع رفعها بالغسل و التيمم ليس اختياريا ضرورة استحالة إيجاد الشيء في وقت لا يسعه و لذا يستحيل الأمر بموقت لا يسعه وقته فلا يعقل التعمد به، لانه يقال المقدور بالواسطة مقدور، فالبقاء مقدرة على سببه و هو حدوث الجنابة في ذاك الوقت فيتعلق به العمد،