مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٦ - فصل في أحكام القضاء
و لا يخفى ما فيه اما دعوى كون الإغماء مرضا فبالمنع عن كونه مرضا عرفا و ان كان مرضا حقيقة، و يدل على عدم كونه مرضا عرفا ان المرضى اللذين يحدث فيهم الإغماء للحاجة إليه في مقام العمل الجراحي فيهم لا يرون الإغماء الحادث فيهم مرضا حادثا فيهم كما لا يخفى، و بالمنع عن انصراف عمومات وجوب القضاء على المريض اليه و مع تسليم كونه مرضا و تسليم شمول العمومات له أيضا فبكونها مخصصة بالأخبار المتقدمة الدالة على عدم وجوب القضاء عليه، إذ النسبة بينها و بين هذه الاخبار بالعموم و الخصوص المطلق.
و اما دعوى وجوب قضاء الصلاة عليه فيجب قضاء الصوم عليه أيضا لعدم القول بالفصل، فبالمنع عن وجوب قضاء الصلاة عليه أولا لكون الأخبار الدالة على وجوبه عليه معارضة بما يدل على عدمه، و بالفرق بين الصلاة و الصوم بآكدية الصلاة بالنسبة إلى الصوم، و بالمنع عن القول بعدم الفصل بين الصلاة و الصوم و عدم العلم بالقائل لا يقتضي العلم بالعدم، فالحق عدم وجوب القضاء على المغمى عليه مطلقا و لو مع عدم سبق النية منه قبل الإغماء من غير فرق بين من كان إغمائه بفعله أو بفعل غيره أو بفعل اللّه تعالى، و ان كان ممن حدث الإغماء فيه بفعله لا يخلو عن الاشكال و ينبغي مراعاة الاحتياط فيه.
و كذا لا يجب على من أسلم عن كفر إلا إذا أسلم قبل الفجر و لم يصم ذلك اليوم فإنه يجب عليه قضائه، و لو أسلم في أثناء النهار لم يجب عليه صومه و ان لم يأت بالمفطر و لا عليه قضائه من غير فرق بين ما لو أسلم قبل الزوال أو بعده و ان كان الأحوط القضاء إذا كان قبل الزوال.
لا يجب القضاء على من أسلم عن كفر أصلي بالنسبة الى ما فات منه الصوم في الأيام السابقة على اليوم الذي أسلم فيه إجماعا، بل يمكن دعوى الضرورة فيه إذ لم يعهد