مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٣ - فصل في أحكام القضاء
و كذا لا فرق في الجنون بين ما كان من اللّه أو من فعله، و لا فيما كان من فعله بين ما كان على وجه محرم أو محلل، خلافا للإسكافي فيما إذا كان بفعله على وجه محرم، و لعل نظره في ذلك الى انه هو الذي يفوت على نفسه الشرط فيكون في ذلك كالكافر، و لا يخفى ان إطلاق الأدلة يقتضي عدم الفرق في ذلك مع انه لو تم لكان اللازم عدم الفرق بين ما كان فعله بين المحلل و المحرم كما قال به بعض، و قد يستدل لعدم وجوب القضاء فيما إذا كان الجنون بفعله تعالى لقوله عليه السّلام:
كلما غلب اللّه تعالى عباده فهو تعالى اولى بالعذر، و فيه ان الظاهر من الخبر الشريف هو رفع العقوبة فيما كان حدوثه بفعله و لا ربط له بوجوب القضاء، و لذا لا يرى المنافاة بينه و بين وجوب القضاء على الحائض و النفساء مع ان حدوث الحيض و النفاس بفعله تعالى، و كذا المسافر الذي اضطر الى السفر بغير اختيار منه، فالمدار على وجوب القضاء انما هو قيام الدليل على وجوبه من غير فرق بين ما كان سقوط الأداء بفعل المكلف نفسه أو بفعل غيره، و مع عدم قيامه فلا يكون واجبا و مع الشك فيه يكون المرجع هو البراءة.
و كذا لا يجب على المغمى عليه سواء نوى الصوم قبل الإغماء أم لا.
المشهور على عدم وجوب القضاء على المغمى عليه مطلقا سواء نوى الصوم قبل الإغماء أم لا و به قال الشيخ في النهاية و المبسوط و قطع به الحلي و عليه عامة المتأخرين، و يدل عليه الاخبار الكثيرة كصحيح أيوب بن نوح المروي في التهذيب قال: كتبت الى ابى الحسن الثالث اسئله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضى ما فاته في الصلاة أم لا، فكتب لا يقضى الصوم و لا يقضي الصلاة.
و صحيح على بن مهزيار المروي في الفقيه قال: سئلته (يعنى عن الهادي) عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضى ما فاته من الصلاة أم لا، فكتب لا يقضى الصوم و لا الصلاة.