مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٢ - فصل في أحكام القضاء
و بناء على جريان الأصل فيها و سقوطه بالتعارض مع ثبوت التقارن بهما يكون الحكم هو وجوب القضاء لما عرفت من وجوبه مع تقارن البلوغ مع الطلوع، قال في الجواهر: و لو شك في تقدمه و تأخره بنى على تأخر مجهول التاريخ منهما، فلو جهل تاريخهما حكم بالاقتران فيجب الصوم حينئذ لكن فيه ما أشرنا سابقا في كتابي الطهارة و الصلاة من ان الاقتران حادث أيضا و الأصل عدمه، فالمتجه الرجوع الى غيرهما من أصل و نحوه و هو هنا البراءة انتهى و هو يتضمن بعض ما قدمناه.
(الثانية) ان يكون تاريخ البلوغ مجهولا و تاريخ الطلوع معلوما، و الحكم فيها أيضا هو عدم وجوب القضاء لاستصحاب عدم تحقق البلوغ الى زمان الطلوع.
(الثالثة) ان يكون تاريخ الطلوع مجهولا و تاريخ البلوغ معلوما، و في وجوب القضاء فيها بإجراء الأصل في تأخر الطلوع عن البلوغ اشكال، من ان أصالة عدم الطلوع الى ما بعد البلوغ يثبت كونه قبل الفجر و هو مقتضى لوجوب القضاء لو ترك الأداء، و من ان وجوب الصوم مترتب على كون البلوغ قبل الطلوع أو مقارنا و بأصالة تأخر الطلوع عن البلوغ لا يثبت كون البلوغ قبله أو معه الأعلى القول بالأصل المثبت، و لعل هذا الأخير هو الأقوى.
و كذا لا يجب على المجنون ما فات منه أيام جنونه من غير فرق بين ما كان من اللّه أو من فعله على وجه الحرمة أو على وجه الجواز.
هذا هو الشرط الثاني في وجوب قضاء الصوم، فلا يجب على المجنون في نهار الصوم و لو في جزء منه كما في الصبي. و في الجواهر بلا خلاف يعتد به بينهم، و عن الروضة حكاية الإجماع عليه، و حكم من أفاق من الجنون قبل الفجر أو مقارنا له كحكم الصبي، و كذا في حكم الشك في كون الإفاقة قبل الفجر أو بعده، و لا فرق في عدم وجوب القضاء عليه بعد الإفاقة بين من يتقدم منه النية على الصوم قبل جنونه، و بين غيره، خلافا للمحكي عن الشيخ من تكليفه بالقضاء إذا أفاق ان لم تتقدم منه النية، و صحة صومه مع تقدمها منه و لعله (قده) قاسه بالنائم، و لا يخفى ما فيه،