مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٧ - مسألة ٥ - لا يجوز الاعتماد على البريد البرقي
و انما جعل احتمالا لاحتمال ان لا يكون بناء الأحكام الشرعية على أمثال تلك العلوم الدقيقة و لا سبيل إلى استفادة ذلك من الاخبار الواردة في هذا الباب انتهى. و من الغريب اسناد احتمال القول بتساوي البلاد البعيدة مع اختلافها في الأفق إلى الشهيد (قده) نظرا الى عبارته هذه و هو كما ترى و اللّه العاصم.
[مسألة ٥- لا يجوز الاعتماد على البريد البرقي]
مسألة ٥- لا يجوز الاعتماد على البريد البرقي المسمى بالتلغراف في الاخبار عن الرؤية إلا إذا حصل منه العلم بان كان البلدان متقاربين و تحقق حكم الحاكم أو شهادة العدلين برؤيته هناك.
اعلم ان وصول الاخبار بالآلات المعدة لإيصالها مثل البريد البرقي و التلفون و الراديو كالوصول على نحو المشافهة، فما كان حجة كالبينة و حكم الحاكم عند الاطلاع عليه بلا آلة يكون حجة إذا وصل إليك بالآلة، و ما لم يكن حجة إذا كان الاطلاع عليه بلا آلة لا يكون حجة عند الاطلاع عليه بالآلة، فإذا بلغك البريد برؤية الهلال في بلد أخر لا بد لك من تنظر الى متكلمه و الى كون ذاك البلد مما يتساوى مع بلدك في الأفق فمع إحراز الاتحاد، و كون المخبر بالالة شاهدين عدلين، أو الحاكم الشرعي الذي يخبر بحكمه بالآلة، أو كان المخبرين بها بقدر يحصل بهم الشياع القطعي و نحو ذلك، يصح الاعتماد عليه، و إذا لم يكن كذلك فلا يصح فالمعيار بعد حصول العلم باتحاد الأفق هو حصول العلم بالرؤية في ذلك البلد، أو حصول العلم بقيام حجة شرعية على تحقق الرؤية فيه من البينة أو حكم الحاكم، فحال ما يصل إليك من البعد بالبريد و نحوه كحال ما يبلغك من بلدك في الإحراز بالعلم أو قيام حجة شرعية و عدمهما، و هذا المعنى لعله مخفي على العوام من الناس و إذا وصل إليهم بريد من بلد في يوم الشك من شوال يتبادرون بالإفطار من غير إحراز توافق الافقين و من غير علم بالمخبر بالبريد و من غير حصول علم بالرؤية و ليس هذا إلا لجهلهم بالمسائل، و لأجل ذلك يكتبون الفقهاء في رسائلهم عدم جواز الاعتماد على البريد يعنى عدم جواز الاعتماد على ما يصنعه عامة الجهلاء، و الا فمع بلوغ الخبر بالالة يكون حكم الاعتماد عليه كالاعتماد بما يبلغك بلا إله و يصح الاعتماد