مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٠ - الخامس البينة الشرعية
إطلاقهما، و عدم تكاذبهما في الأخير أي فيما إذا وصف أحدهما و أطلق الأخر، و لا مغايرة فيما شهدا عليه لكي يكون لكلام كل منهما مدلولان هما إثبات ما شهد به و و نفى ما شهد به الأخر، بل ما شهد به أحدهما يجتمع مع ما شهد به الأخر، كما انه لا يعتبر اتحادهما في زمان الرؤية مع توافقهما على الرؤية في الليل كما إذا شهد أحدهما برؤيته في أول الليل، و شهد الأخر برؤيته بعد انقضاء نصف ساعة منه، فان المشهود عليه في شهادتهما شيء واحد، و ليس في مدلول شهادة كل واحد منهما نفى ما يشهد به الأخر لإمكان كونه فوق الأفق في أول الليل و بعد نصف ساعة من اوله، و لو شهد أحدهما برؤية هلال شعبان ليلة الاثنين مثلا، و الأخر برؤية هلال شهر رمضان في ليلة الأربعاء فلا إشكال في عدم ثبوت كون الاثنين من شعبان بشهادتهما إذا كان أثرا لكونه من شعبان، و لا في عدم ثبوت كون الأربعاء أول شهر رمضان إذ لم تقم البينة بشيء منهما، و هل يثبت بهما كون الأربعاء من شهر رمضان و لو كان ثانيه أم لا وجهان، احتمل الأول منهما في الجواهر و قال: و لعل الأول أقوى، و لعل وجهه هو دعوى اتفاقهما في كون الأربعاء من رمضان، و ربما يقال: بالأخير بدعوى ان اختلاف الشاهدين في السبب يوجب اختلافهما في المسبب فيخرج عن كون المشهود عليه امرا واحدا، أو بدعوى ان دليل اعتبار البينة يدل على اعتبارها عند قيامها على رؤية الهلال في كل شهر، و لا يخفى ما في هاتين الدعويين من الوهن، و لكن الأقوى هو عدم الثبوت و ذلك لان ثبوت كونه من شهر رمضان لا بد من ان يكون اما بنفسه مما قامت عليه البينة، أو مما يترتب على ما قامت عليه البينة، و المفروض عدم قيام البينة على كون الأربعاء من شهر رمضان و لم تقم على ما يترتب عليه كون الأربعاء من شهر رمضان، لان كل من الرؤيتين اعنى رؤية هلال شعبان في ليلة الاثنين، و رؤية هلال شهر رمضان في ليلة الأربعاء لم يثبت بالبينة، بل الشاهد على كل واحد منهما شاهد واحد، و ثبوت كون الأربعاء من شهر رمضان متوقف على ثبوتهما و لم يثبتا بالوجدان كما هو واضح، و لا بقيام الامارة عليهما لعدم قيامها، فلا يثبت كونه من شهر رمضان، و لا يجب ترتيب شهره عليه.