مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٢ - مسألة ٦ - يكره للمسافر في شهر رمضان
التملي من الطعام و الشراب، و كذا يكره له الجماع في النهار بل الأحوط تركه و ان كان الأقوى جوازه.
قال في الشرائع: من له الإفطار في شهر رمضان يكره له التملي من الطعام و الشراب، و قال في المدارك: يندرج فيمن يسوغ له الإفطار المريض و المسافر و الحائض و الشيخ و الشيخة و غيرهم ثم قال: و قد قطع الأصحاب بكراهة التملي من الطعام و الشراب للجميع، و استدلوا عليه بان فيه تشبيها بالصائمين، و امتناعا من الملاذ طاعة لله انتهى، و يدل على كراهة ذلك على المسافر صحيح ابن سنان المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يسافر في شهر رمضان و معه جارية له أفله ان يصيب منها بالنهار فقال:
سبحان اللّه اما يعرف هذا حرمة شهر رمضان ان له في الليل سبحا طويلا قلت: أ ليس له أن يأكل و يشرب و يقصر؟ قال: ان اللّه تبارك و تعالى قد رخص للمسافر في الإفطار و التقصير رحمة و تخفيفا لموضع التعب و النصب و وعث السقر و لم يرخص له في مجامعة النساء في السفر بالنهار في شهر رمضان، و أوجب عليه قضاء الصيام و لم يوجب عليه قضاء تمام الصلاة إذا آب من سفره ثم قال: و السنة لا تقاس و انى سافرت في شهر رمضان ما آكل الا القوت و ما اشرب كل الري.
و خبره الأخر المروي في الكافي و التهذيب عن الرجل يأتي جاريته في شهر رمضان بالنهار في السفر فقال: ما عرف هذا حق شهر رمضان ان له في الليل سبحا طويلا، و من تعليل الحكم في هذين الخبرين بكونه لحرمة شهر رمضان يستفاد عدم اختصاصه بالمسافر بل يعمه و كل من يسوغ له الإفطار في شهر رمضان مع إمكان إتمامه بالإجماع، إذ لم يحك الخلاف فيه عن أحد إلا عن الحلبي المحكي عنه حرمة التملي في خصوص ذي العطاش مستدلا بموثقة عمار المروي عن الصادق عليه السّلام في الرجل يصيبه العطش حتى يخاف على نفسه قال عليه السّلام: يشرب بقدر ما يمسك رمقه و لا يشرب حتى يروى.
و خبر مفضل بن عمر المروي في الكافي أيضا عن الصادق عليه السّلام و فيه قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ان لنا فتيات و شبابا (فتيان و بنات) لا يقدرون على الصيام من شدة ما يصيبهم