مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٠ - مسألة ٤ - يجوز السفر اختيارا في شهر رمضان
وجوبه خطاب مقدمي متعلق بإيجاد مقدمته عند عدمها أو حفظها عند وجودها، لان فعليته متحققة على تقدير وجود تلك المقدمة، و لا اقتضاء لها لإثباتها أو إبقائها كما هو شأن الواجب المشروط، و اما شرائط وجود الواجب فهي على أنحاء.
فمنها ما يكون خارجا عن الاختيار، و هذا كشرائط الوجوب مما لا يعقل إيجابه بالوجوب المقدمي، بل لا بد من ان يكون فعلية وجوب ذيه مشروطا بوجوده لكونه خارجا عن الاختيار.
و منها ما يكون امرا اختياريا و يكون شرطا للواجب على نحو إطلاق غير مأخوذ في شرطيته نحو من الأنحاء، و هذا مما يجب تحصيله بالوجوب المقدمي لو كان معدوما و يجب حفظه لو كان موجودا إذا توقف وجود الواجب على حفظه.
و منها ما يكون شرطا على نحو يجب حفظه لو كان موجودا، و لا يجب تحصيله لو كان معدوما، و لعل الوضوء قبل الوقت يكون من هذا القبيل، حيث انه لو كان على الوضوء قبل الوقت، و يعلم انه إذا نقضه لا يتمكن من تجديده، بناء على القول بوجوب حفظه ح مع الإمكان، و لو لم يكن مع الوضوء و يعلم انه لو لم يتوضأ لم يتمكن منه بعد مجيئي وقت الصلاة لا يجب عليه الوضوء.
و منها ما يكون بوجوده الاتفاقي شرطا للواجب، و هذا أيضا مثل شرط الوجوب لا يعقل ان يصير واجبا بالوجوب المقدمي. إذا تبين ذلك فنقول: الأمر في شرطية الحضر للصوم يدور ثبوتا بين ان يكون شرطا لوجوبه، أو شرطا لوجوده على احد أنحاء شرطيته لكن من وجوب القضاء على المسافر يستفاد شرطيته للواجب لا للوجوب، لان شرط الوجوب دخيل في الملاك، و عند انتفائه ينتفي الملاك، و مع انتفائه لا يصير القضاء واجبا، لان وجوبه ينشأ من وجوب تدارك الملاك الفائت بفوت الأداء بإتيان القضاء فبوجوب القضاء يستكشف ان ملاك وجوب الصوم في الأداء تام و انما السفر مانع عن إحراز في ظرف تماميته، لا انه بالحضر يصير ذا ملاك فحال الحضر بالنسبة إليه كحال الطهارة بالنسبة إلى الصلاة، و لازم ذلك عدم جواز السفر فيما إذا كان عليه الصوم الواجب المعين من شهر رمضان، أو غيره من الواجب المعين بالأصل،