مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٢ - مسألة ١ - إذا كان حاضرا فخرج الى السفر
فيه: لو انه خرج من منزله يريد النهر و ان ذاهبا و جائيا لكان عليه ان ينوي من الليل سفرا و الإفطار، فإن هو أصبح و لم ينو السفر فبدا له من بعد ان أصبح في السفر قصر و لم يفطر يومه ذلك، و المرسل الأخر عن ابى بصير: إذا خرجت بعد طلوع الفجر و لم تنو السفر من الليل فأتم الصوم و اعتد به من شهر رمضان.
و مرسل سماعة عن ابى بصير قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: إذا أردت السفر في شهر رمضان فنويت الخروج من الليل فان خرجت قبل الفجر أو بعده فأنت مفطر و عليك قضاء ذلك اليوم، و خبر سليمان بن جعفر الجعفري قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الرجل ينوى السفر في شهر رمضان فيخرج من اهله بعد ما يصبح فقال: إذا أصبح في أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم الا ان يدلج دلجة [١] و ظاهر المحكي عن المبسوط اعتبار تبييت النية و الخروج قبل الزوال في الإفطار، و ان انتفى أحدهما لزمه الصوم و لا قضاء عليه، و قال الشيخ الأكبر في رسالة الصوم: و لم نقف له على مستند، ثم حكى عن بعض مشايخه ان فيه جمعا بين الاخبار الدالة على اشتراط الإفطار بالخروج قبل الزوال، و بين الدالة على اشتراطه بالعزم على السفر، بتخصيص ما دل على الإفطار قبل الزوال بما إذا عزم على السفر من الليل، لان التعارض بينهما بالعموم من وجه، فيقيد عموم كل منهما بخصوص الأخر، فإن الظاهر يحمل على النص، و مثل هذا الجمع لا يحتاج الى الشاهد، ثم قال: و على هذا استدل للشيخ و تبعه بعض مشايخنا، ثم شرع (قده) في تزييف هذا الجمع، و انه مستلزم للجمع بين النقيضين بما سنبين ما افاده (قده) هذا و عن على بن بابويه عدم اشتراط الإفطار بشيء من الأمرين لا الخروج قبل الزوال، و لا تبييت النية بالليل، بل لو خرج قبل الغروب يجب عليه الإفطار و يبطل
[١] الدلجة السير بالليل يقال أدلج بالتخفيف إذا سار من أول الليل و بالتشديد إذا سار من آخره و الاسم الدلجة بالضم و الفح (مجمع البحرين)