مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٩ - مسألة ٣ - يشترط في صحة الصوم المندوب
ان يتطوع الرجل و عليه شيء من الفرض، كذلك وجدته في كل الأحاديث، و ما ذكر (قده) لا يكون أقل من الخبر المرسل و قد عمل به المشهور فيكون حجة، مثل الصحيح المسند مضافا الى تحقق ملاك المنع عن التطوع فيما إذا كان عليه واجب أخر عدا قضاء شهر رمضان و هو شغل الذمة بالصوم الواجب، و هذا الاستدلال و ان لم يخلو عن القرب حيث ان ما أرسله الصدوق و تلقاه الأصحاب بالقبول و عملوا به يكون حجة قطعا، الا ان في المقام ما يوجب وهنه و هو قوله في الفقيه: و ممن روى ذلك الحلبي و الكناني الظاهر منه كون نظره الى ما في الكافي من روايتهما التي في مورد المنع عن التطوع ممن عليه قضاء شهر رمضان من غير تعرض لما عداه بالنفي أو الإثبات مع ما في ورود الاخبار و الآثار عن الأئمة عليهم السلام في المنع عن التطوع و عليه شيء من الفرض مع عدم وجوده فيما بأيدينا من الاخبار سوى ما تقدم من صحيح الحلبي و خبر الكناني و صحيح زرارة الوارد كلها في من عليه قضاء شهر رمضان، و هذا مع قوله في الفقيه: و ممن يروى ذلك الحلبي و الكناني يشهد بان نظره (قده) في قوله: وردت الاخبار و الآثار انه لا يجوز التطوع و عليه شيء من الفرض الى هذه الاخبار الواردة في قضاء شهر رمضان، و يرتفع الوثوق بإرساله خبرا أخر ما عدا هذه الاخبار، و من المعلوم قصور تلك الاخبار عن إثبات المنع فيما عدا قضاء شهر رمضان و ان لم تدل على جوازه، فلا بد من ان يرجع فيما عدا قضائه الى الأصل و هو يقتضي الجواز، لكن الاحتياط لذهاب المشهور الى المنع مما لا ينبغي تركه.
(الأمر الثالث) لا إشكال في عدم جواز التطوع بالصوم لمن عليه الفريضة إذا تمكن من أدائها، و اما مع عدم التمكن منه كما إذا كان مسافرا لا يجوز له الإتيان بالصوم الواجب، و قلنا بجواز الصوم المندوب في السفر أو كان في المدينة و أراد صيام ثلاثة أيام للحاجة أو وجب عليه الكفارة متتابعة و لم يسع الوقت لها ففي صحة تطوعه ح (وجهان) من كون المانع تزاحم الصوم الواجب مع المندوب و أهمية الواجب عنه و مع عدم التمكن من إتيانه فلا مزاحمة لكي يحكم بتقديم الأهم منهما، و من كون المانع اشتغال الذمة بالواجب و لو لم يتمكن من إتيانه و مع شغل الذمة به لا يصح