مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١ - السادس إيصال الغبار الغليظ الى حلقه
هو الكفارة، و انما أثبتنا به القضاء لوجوب القضاء عند وجوب الكفارة و ان لم يلزم الكفارة عند وجوب القضاء.
(الأمر الثاني) ظاهر الأكثرين تقييد الغبار بالغليظ أو الكثير، و ظاهر الآخرين إطلاق الحكم بإبطاله و لو لم يكن غليظا أو كثيرا، حيث تركوا التقييد بالغليظ أو الكثير، و بالغ الشهيد الثاني في الروضة حتى نفى الوجه في التقييد، و قال قده: و تقييده (اى الغبار) بالغليظ في بعض العبارات و منها الدروس لا وجه له و قال في المسالك في شرح عبارة الشرائع في المقام انه لم يقيد الغبار بكونه غليطا كما فعل جماعة و ورد في بعض الاخبار، و الظاهر ان عدم القيد أجود لأن الغبار المتعدي إلى الحلق نوع من المتناولات و ان كان غير معتاد فيحرم و يفسد الصوم و يجب به الكفارة، سواء في ذلك الغليظ و الرقيق بل الحكم فيه أغلظ من تناول المأكول إذا كان غبار ما يحرم تناوله و حيث اعتبر الغليظ فالمرجع فيه الى العرف، انتهى. و الأقوى التقييد لكونه المتيقن من الإجماعات و الشهرة، و لعدم صدق الأكل في غيره و الا لفسد الصوم بإيصال مطلق الهواء الكدر المخلوط بالاجزاء الأرضية، فلا يقال انه أكل التراب بخلاف ما إذا كان غليظا، و لخبر المروزي الذي هو المدرك لذاك الحكم اعنى قوله عليه السّلام أو كنس بيتا فدخل في انفه و حلقه غبار، فان الغبار الذي يثأر من كنس البيت يكون غالبا من الغليظ، و لكن الأحوط كما في المتن الاجتناب عن مطلق الغبار و لو كان رقيقا لما في المسالك من كون الغبار المتعدي إلى الحلق نوعا من التناول و لو لم يكن معتادا، بناء على حصول الابطال بالتناول و لو لم يكن أكلا أو شربا، و منع ظهور الخبر في الغبار الغليظ بمنع غلبة اثارة الغبار الغليظ من كنس البيت، و مع تسليمها فمنع كون غلبتها منشأ لظهور اللفظ في التقييد المانع عن التمسك بالإطلاق، و عدم الملازمة بين فساد الصوم بإيصال الغبار الرقيق الى الحلق و بين فساده بإيصال مطلق الهواء الكدر المخلوط بالاجزاء الأرضية، إذ الإجزاء الأرضية المخلوطة بالهواء لا يصدق عليه الغبار حتى تدخل في إطلاق الخبر الدال على النهي عن التناول، و لو لم يصدق عليه الأكل و لا الشرب كما لا يصدق التناول على استنشاق الهواء من ناحية الفم أو الأنف، اللهم إلا إذا اجتمعت في فضاء الفم ثم ابتلع المجتمع منها حيث انه مبطل من