مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٤ - السادس عدم المرض أو الرمد الذي يضره الصوم
و خبر عمار عن الصادق عليه السّلام في الرجل يجد في رأسه وجعا من صداع شديد هل يجوز الإفطار قال عليه السّلام: إذا صدع صداعا شديدا و إذا حم حمى شديدة و إذا رمدت عيناه رمدا شديدا فقد حل له الإفطار، و كان عليهم ذكر الصداع أيضا إذ هو أيضا مذكور في هذا الخبر، و الأجمع ما في صحيح على بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السّلام قال: كل شيء من المرض أضر به الصوم فهو يسعه ترك الصوم، و لعل المراد من السعة هو معناها الأعم الشامل للوجوب فيما كان تركه واجبا.
(الأمر الثالث) لا فرق في الضرر الحاصل من الصوم بين ان يكون الصوم موجبا لشدته أو طول برئه أو شدة ألمه بل و لو بحدوث مرض أخر فيما إذا كان مريضا، بل و لو كان صحيحا و لكن يكون الصوم موجبا لصيرورته مريضا، وفاقا للمشهور في الأخير، لعموم ما دل على تعليق الحكم على الضرر كما في صحيح على بن جعفر و خبر حريز المتقدمين في الأمر السابق، و مرسل الصدوق في الفقيه، و فيه و قال صلوات اللّه عليه:
كلما اضربه الصوم فالإفطار له واجب. و تردد العلامة في المنتهى في الأخير من وجوب الصوم و سلامته من معارضة المرض، و من كون المريض يبيح له الإفطار لأجل ان المرض يوجب حصول الضرر بصومه، و الضرر هاهنا حاصل فالخوف من حصول الضرر في السالم في معنى الخوف من زيادته و تطاوله في المريض، و الأقوى ما عليه المشهور و لا وجه للتردد أصلا.
(الأمر الرابع) لا إشكال في سقوط التكليف بالصوم مع اليقين بالضرر لكون سقوطه معلقا على الضرر، و العلم به إحراز له فيقطع بسقوط التكليف عنه و هذا ظاهر، و كذا يسقط مع الظن بالضرر للإجماع بقسميه على اعتبار الظن بالضرر، و كونه المورث للخوف الذي علق عليه الحكم بالسقوط في خبر الحريز المتقدم (الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر) و للزوم الحرج لولاه لعدم إمكان العلم غالبا.