مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠ - السادس إيصال الغبار الغليظ الى حلقه
الداعي لمصنفيها في النقل عن غير المعصومين يورث الظن القوى بكون هذا الخبر أيضا منهم، أو بالمنع عن اختصاص الانجبار بما إذا نسب الى الامام، و لا يحتاج في تسميته خبرا الى الانتساب اليه كما في كتاب الصوم للشيخ الأكبر قده، و لكن المنع عنه في غير محله، و كيف كان فلا يضر إضماره بحجيته، كما لا يضر بها اشتماله على ما ليس به قائل من حصول الإفطار بشم الرائحة و المضمضة و الاستنشاق، لما تبين في محله من ان الخبر المشتمل على جمل متعددة بمنزلة اخبار متعددة، و ان اشتمل على جواب واحد فيصح تفكيكه في الحجية إذا اقتضاه القاعدة، كما في المقام حيث ان بعض ما يشتمل عليه هذا الخبر مما عمل به، و بعضه موهون بالاعراض عنه، و بالجملة فلا يضر التمسك به اشتماله على ما لا يقول به أحد من الأصحاب كما لا يضره معارضته على ما يدل على عدم البطلان به، كالموثق المروي عن الرضا عليه السّلام سألته عن الصائم يدخن بعود أو بغير ذلك فيدخل الدخنة في حلقه قال: لا بأس و يؤيده الصحيح الحاصر للمفطر في غيره و فيه لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال (أو أربع خصال) الطعام و الشراب و النساء و الارتماس في الماء، فان الظاهر من قوله يدخل الغبار في حلقه هو السؤال عن دخول الغبار بلا عمد منه، و ان الظاهر من خبر المروزي هو دخوله بعمد منه ذلك بترك تحفظه عن دخوله في انفه و حلقه عند الكنس، لان اثارته بالكنس و ترك التحفظ يوجب التعمد في دخوله في حلقه، فلا معارضة بينهما لدلالة خبر المروزي على البطلان بدخول الغبار في الحلق عمدا، و الموثق على عدم البطلان بدخوله بغير العمد.
و مع إطلاق الموثق الشامل لحال العمد يجب تقييده بخبر المروزي، لكون النسبة بينهما نسبة المطلق و المقيد، و مع فرض كون النسبة بينهما بالتباين بأعمّية خبر المروزي و شموله لغير حال العمد أيضا يجب طرح الموثق للاعراض عن العمل به و سقوطه عن الحجية بالاعراض فلا محيص الا عن الالتزام بما عليه المشهور من بطلان الصوم بإيصال الغبار الى الحلق عمدا و وجوب القضاء به، و منه يظهر وجوب الكفارة أيضا لكون المنصوص في خبر المروزي