مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٣ - مسألة ٢٤ - مصرف كفارة الإطعام للفقراء
خارجية حتى يصير مجازا مضافا الى الإجماع و الاتفاق المدعى في كلمات الأساطين على صحة الإطعام في الفقراء و ان لم تكونوا مساكين، فظهر صحة ما عبر به المصنف (قده) في المتن بقوله: مصرف كفارة الإطعام للفقراء، و ان عبر في النصوص بالمساكين.
(الأمر الثاني) صرف الإطعام إلى الفقراء اما بإشباعهم، و اما بالتسليم إليهم لصدق الامتثال في كل واحد من الإطعام و التسليم، و نفى الخلاف و الاشكال في ذلك، في الجواهر و ان كان الإطعام في الإشباع أظهر و الظاهر جواز التفريق أيضا بالإطعام بالبعض و التسليم بالبعض الأخر للصدق المزبور أيضا، اما الإشباع ففي الاكتفاء به مرة واحدة سواء كان في الليل أو النهار كما نسب الى المشهور، أو اشباعهم طول يوم واحد و لو بصرف الطعام غير مرة كما عن المفيد، أو اشباعهم في الفداة و العشي كما عن ابن الجنيد، أقول، أقواها الأول لخبر ابى بصير عن الباقر عليه السّلام و فيه سألت أبا جعفر عليه السّلام عن أوسط ما تطعمون أهليكم قال عليه السّلام: نعم ما تقوتون به عيالكم من أوسط ذلك. قلت و ما أوسط ذلك، فقال:
الخل و الزيت و التمر و الخبز يشبعهم به مرة واحدة. حيث انه نص في الاكتفاء بمرة واحدة، و إطلاقه يدل على الاكتفاء بالمرة الواحدة سواء كان في النهار أو في الليل، و في النهار في الغداة أو في العشي، و مورده و ان كان في كفارة اليمين حيث ان الآية المباركة في مورد اليمين الا انه يتعدى عنه إلى سائر الكفارات بعدم الفصل.
و استدل للمفيد بخبر سماعة عن الصادق عليه السّلام قال سألته عن قول اللّه عز و جل مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ في كفارة اليمين قال عليه السّلام: ما يأكل أهل البيت ليشبعهم يوما و كان يعجبه مد لكل مسكين. و أجيب عنه بضعف الخبر بالإرسال أقول: و بمخالفته مع المشهور الموجب لوهنه و لو لم يكن مرسلا بل بالمناقشة في دلالته لظهوره في تقدير الإطعام بكونه بما يشبعهم يوما بمعنى كون مقدار الطعام ما يشبعهم يوما بحيث لا يحتاج الآكل الى الطعام إلى أخر اليوم و لو كان الأكل مرة واحدة، فلا دلالة فيه على تكرار الإشباع طول اليوم، و لما كان ذلك المعنى يحصل في غالب الناس بإشباع المد من الطعام قال: و كان يعجبه مد لكل مسكين.