مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٠ - مسألة ١٩ - من عجز عن الخصال الثلاث في كفارة مثل شهر رمضان
احدى فردي التخيير مع التمكن من الأخر اتى بالممكن منهما، كما هو الشأن في كل واجب مخير، فان لم يتمكن من صوم الثمانية عشر أصلا و لو من بعضها و تمكن من الإتيان بالصدقة بما يطيق يأتي بها، و لو عجز عن الصدقة بما يطيق و تمكن من الإتيان بصوم تمام الثمانية عشراتى به، و هذا ظاهر حيث انه حكم الواجب المخير، و لعل العبارة بهذا التفسير انسب، و عليه و ربما تفسر العبارة بأن المراد من الصدقة بما يطيق الصدقة على ستين مسكينا بما أمكن و لو لم يكن لكل مسكين مدا بل الممكن هو الأقل منه و ح فالبدل عنه في حال العجز عنه هو الإعطاء بكل مسكين بما يمكن من الأقل من المد، لكن ذاك التفسير كما ترى بعيد من هذه العبارة، مع انه على تقدير ارادته مما لم يعرف له دليل.
(الأمر الثالث) لو قدر على أكثر من ثمانية عشر يوما أو على الأقل منها، و الوجه عدم الوجوب اما في أكثر فللأصل، و اما في الأقل فكك، الا انه ربما يقال بوجوب الممكن منها مع العجز عن التصدق بما يطيق و ذلك لقاعدة الميسور المستفادة من قوله صلّى اللّه عليه و آله: إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم. و قوله عليه السّلام: ما لا يدرك كله لا يترك كله. و قوله عليه السّلام: الميسور لا يسقط بالمعسور. و نفى عنه البعد الشيخ الأكبر قده في رسالة الصوم، و ان استظهر صاحب الجواهر من الأدلة عدم وجوب الأقل لو قدر عليه خاصة، قلت و لعل ما في الجواهر هو الأصوب، و ذلك لان تعيين الثمانية عشر بعد العجز عن صوم الشهرين و تعيين الاستغفار بعد العجز عن صوم الثمانية عشر يدل على عدم وجوب الأكثر من الثمانية عشر و عدم وجوب الأقل منها لو قدر عليهما، و لو سلم جريان قاعدة الميسور في المقام و عدم الحاجة في تشخيص كون المقام من مواردها لكان ما يدل على وجوب الاستغفار بعد العجز عن صوم الثمانية عشر المستفاد منه عدم وجوب الأقل لو أمكن منه أخص من دليل القاعدة فيخصص دليل القاعدة به، فالأقوى عدم وجوب الأقل من ثمانية عشر لو قدر به، و هذا مما لم يتعرض له المصنف قده في المتن لو فسرنا قوله: و لو عجز اتى بالممكن منهما بما فسرناه، و الا لكان المتن متعرضا له، و لكنه يرد عليه بعدم معقولية ذلك في التصدق بما يطيق.