مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٩ - مسألة ١٩ - من عجز عن الخصال الثلاث في كفارة مثل شهر رمضان
بما يطيق بعد العجز عن الإتيان بالخصال كلها، و لا أقل من كون اختياره هو الأحوط لكونه فردا من الواجب المخير مع احتمال تعينه، و كيف كان فلا إشكال في الاجتزاء بالإتيان، إنما الكلام في أمور (الأمر الأول) وقع التعبير في عبارات الأكثرين بما في المتن من قوله: من عجز عن الخصال الثلاث في كفارة إلخ. و مقتضاه هو وجوب التصدق بما يطيق، أو صيام ثمانية عشر يوما بعد العجز عن الخصال الثلاث جميعا، و لكن في الشرائع قال: كل من وجب عليه شهران متتابعان فعجز عن صومهما صام ثمانية عشر يوما، و مقتضى إطلاقه وجوب صيام ثمانية عشر يوما عند العجز عن صوم الشهرين مطلقا من غير فرق بين ما لو كان وجوبهما بسبب كفارة أو نذر و نحوه، و لا في الكفارة بين كونها للإفطار في شهر رمضان أو لغيره، و لا بين كونها على وجه التخيير أو التعيين، و لا يخفى ما فيه لاقتضائه وجوب ثمانية عشر يوما في مثل كفارة الظهار الذي يجب فيه الخصال الثلاث على وجه الترتيب مع ان المنصوص في الكتاب الكريم هو إطعام ستين مسكينا بعد العجز عن الصيام قال اللّه تعالى فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً. و كيف كان فالتعبير بما في الشرائع ليس بصواب.
(الأمر الثاني) قال المصنف قده: و لو عجز اتى بالممكن منهما، و لعل هذه العبارة مأخوذة من النجاة العباد حيث قال فيها: و من عجز عن الخصال الثلاث في كفارة مثل شهر رمضان صام الثمانية عشر يوما، أو تصدق بما يطيق مخيرا بينهما، و لو عجز اتى بالممكن منهما، و قد أورد عليه في المستمسك بأنه مع فرض العجز عن الصدقة بما يطيق كيف يمكن تكليفه بالممكن منهما.
أقول فكأنه فسر العبارة أعني قوله (و لو عجز اتى بالممكن) إلى انه لو عجز عن تمام صوم الثمانية عشر و عن الصدقة بما يطيق جميعا و صار كلا فردي التخيير متعذرا اتى بالممكن منهما اى بالممكن من الصوم، و هو بعض الثمانية عشر، أو بالممكن مما يطيق من الصدقة، إذ على هذا التفسير لا يبقى محل للقول بالإتيان بالممكن مما يطيق بعد تعذر الإتيان بما يطيق، و يمكن ان تفسير العبارة المذكورة إلى انه لو تعذر