مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٠ - الثالث صوم النذر المعين
في هذا المتن أمران (الأول) المعروف بين الأصحاب وجوب الكفارة في حنث النذر المعين و إفطار صومه، و في المدارك دعوى نفى الخلاف فيه و في صوم شهر رمضان و صوم الاعتكاف الواجب، و لكنه حكى عن ابن ابى عقيل ان من جامع أو أكل أو شرب في قضاء شهر رمضان أو صوم كفارة أو نذر فقد اثم و عليه القضاء و لا كفارة عليه، و إطلاق كلامه يقتضي نفيها في النذر المعين أيضا لكن لم يسند الخلاف إليه أحد من الأصحاب و لم يقم عنه دليل على النفي، و كيف كان فلا ينبغي التأمل في وجوبها في إفطاره كما يدل عليه الاخبار الآتية مضافا الى الإجماع و نفى الخلاف في وجوبها.
(الأمر الثاني) اختلف في مقدار كفارة حنث النذر المعين فالأكثر كما في المدارك انها كالافطار في شهر رمضان كفارة كبرى مخيرة بين العتق و الصيام و الإطعام و عن الصدوق و المحقق في النافع انها ككفارة اليمين و هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم على وجه التخيير و مع العجز عن الجميع فصيام ثلاثة أيام كما نص عليه القران الكريم في قوله تعالى فَكَفّٰارَتُهُ إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ. و استدل للاول بخبر عبد الملك بن عمرو المروي في التهذيب في باب النذور عن الصادق عليه السّلام فيمن جعل للّه عليه ان لا يركب محرما سماه فركبه قال: و لا أعلم إلا قال: فليعتق رقبة أو ليصم شهرين أو ليطعم ستين مسكينا، و خبر على بن مهزيار المروي في التهذيب و فيه كتب إليه (يعني الى ابى الحسن عليه السّلام) يسأله يا سيدي رجل نذر ان يصوم يوما فوقع ذلك اليوم على اهله ما عليه من الكفارة فكتب عليه السّلام اليه يصوم يوما بدل يوم و تحرير رقبة مؤمنة، و خبر القاسم الصيقل المروي في التهذيب في باب قضاء شهر رمضان من كتاب الصيام و فيه انه كتب إليه أيضا يا سيدي رجل نذر ان يصوم يوما للّه فوقع فيه في ذلك اليوم على اهله ما عليه من الكفارة فأجابه يصوم يوما بدل يوم و تحرير رقبة مؤمنة، و تقريب الاستدلال بالخبرين الآخرين مبنى على كون الأمر بالعتق فيهما على وجه