مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٥ - الثاني الاكتحال بما فيه صبر أو مسك أو و نحوهما
و خبر الحسين بن علوان عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام ان عليا عليه السّلام كان لا يرى بأسا بالكحل للصائم إذا لم يجد طعمه، و عن الفقه الرضوي و لا بأس بالكحل إذا لم يكن ممسكا، و قد اختلف في الجمع بين هذه الطوائف على وجوه، منها ما هو المحكي عن الذخيرة من الجمع بينها بالإطلاق و التقييد بحمل ما يدل على الجواز مطلقا على ما ليس فيه مسك و لا يوجد طعمه في الحلق، و حمل ما يدل على المنع مطلقا على ما فيه المسك و يوجد طعمه فيه بقرينة الأخبار المفصلة الحاكمة على الطائفتين الأوليين على قاعدة الجمع بين المطلق و المقيد، و لازم ذلك حرمة الاكتحال بما فيه مسك أو نحوه مما يجده في حلقه، و لا يخفى ما فيه لمخالفته مع الإجماع على الكراهة و عدم الحرمة، و منافاته مع بعض ما يدل على الجواز كخبر محمد بن مسلم و خبر ابن ابى يعفور المعلل فيهما الجواز بعدم كون الكحل طعاما و شرابا و انه ليس بطعام يؤكل الجاري فيما فيه المسك و نحوه، حيث انه أيضا مما لا يؤكل و لا يشرب، و مع خبر الحسين بن ابى منذر المصرح بجواز الاكتحال بما فيه مسك فهذا الجمع ليس بشيء، (و منها) حمل أخبار المرخصة على ما إذا لم يجد له طعما في الحلق أو لم يكن ممسكا بالقول بكونه جائزا من غير كراهة، و اخبار المنع على ما إذا كان كك بالقول بكونه مكروها، و هذا الجمع و ان كان أقرب من الجمع الأول الا انه يرد عليه بأنه يتوقف على حمل المطلق على المقيد و هو غير ثابت في غير الإلزاميات مثل المندوب و المكروه فإن القاعدة فيه هو إبقاء المطلق على حاله، و منها حمل الأخبار المجوزة على الجواز المطلق المجتمع مع الكراهة و حمل الأخبار المانعة على الكراهة مطلقا فيما فيه ما يصل طعمه إلى الحلق و ما لا يكون كك، و الاخبار المفصلة على شدة الكراهة، و هذا الجمع أقرب عن الجمعين الأولين و ان لم يخلو حمل الأخبار المفصلة على شدة الكراهة عن البعد أيضا الا انه المتيقن،